أبو هلال العسكري
سيرته وحياته
أبو هلال العسكري أديب وشاعر وناقد لغوي من أعلام القرن الرابع الهجري، نشأ في بيئة علمية واشتغل بالأدب واللغة والبلاغة. عُرف بكتبه في النقد مثل كتاب "الصناعتين"، وأسهم في تطوير مفاهيم البلاغة العربية. عاش في بيئة ثقافية نشطة، وتأثر بالحياة العلمية في العراق وفارس، وكان له دور بارز في التأليف والتعليم، ويُعد من أوائل المنظرين لفنون البيان والبديع.
معلومات عن الشاعر
- الحسن بن عبد الله بن سهل، أبو هلال العسكري
- أبو هلال العسكري
- الميلاد: 308 هـ
- الميلاد: 920 م
- الوفاة: 395 هـ
- الوفاة: 1005 م
قصائده في مبيان
- مَن يَكُن صائِلاً بِمِثلِ لِساني
- غِناءٌ يَسخُنُ العَينَ
- سِكباجَةٌ طَيِّبَةٌ نَشرُها
- تَرى النارِنجَ في وَرَقٍَ نَضيرٍ
- أخو الإعدامِ لا حيٌّ يُرَجَّى
- وَعانَقتُ خَلقٌ مِن صُدغِهِ خَلقاً
- كَم قَد مَنَحتُكَ حُبّاً
- أَإِن تَدَرَّعتَ عِزّاً
- يَوَدُّ أَنَّ شَيبَهُ
- أَيا عَجَباً مِن آنِسٍ لَكَ نافِرٍ
- إِذا كانَ مالي مالَ مَن يَلقُطُ العَجَم
- يُطعِمُ دونَ الشَبعَ أَولادَه
- قَد بُزِلَ الدَنُّ فَقومي اِنظُري
- ذَكَّرتُهُم وَالنَوى بَيني وَبَينَهُمُ
- وَلَيلٍ اِبتَعتُ بِهِ لَذَّةً
- قَوامٌ كَما شاءَ المَشيبُ مُعَوَّجُ
- جُلوسِيَ في سوقٍ أَبيعُ وَأَشتَري
- أَجنِحَةً كَأَنَّها
- أَفي هَذِهِ الأَيّامُ زِدتَ وَلَم تَزَد
- عِندَنا طيبٌ وَرَيحا
- فَأُصبِحُ مَشهورَ المَكانِ كَأَنَّما
- صَرَفتُ وُدّي إِلى السودانِ مِن هَجرِ
- تَحَرَّكَتِ الشَمالُ فَقَرَّ لَيلي
- أَهَنتَ هَجائي يا اِبنَ عُروَةَ فَاِنتَحى
- رَأَيتُ الفَضلَ لا يَعلو فَيَجني
- قَدِ اِلتَوى صَدغُهُ وَاِختَطَّ عارِضُهُ
- قَد عَرِيَت أَبياتُها حينَ اِكتَسَت
- ظَبيٌ يَروقُ الناظِرينَ بِأَبيَضٍ
- أَوقَدتُ بَعدَ الهُدُوِّ ناراً
- فاتَكَ الحَظُّ وَلَكِن
- حَتّى أَزالَ الصُبحَ فاضَلَ ذَيلُهُ
- خَليلَيَّ باعُ الدَهرِ بِالعُرفِ ضَيِّقٌ
- لَعِبَ الزَمانُ بِحُسنِ وَجهِ مُحَمَّدٍ
- تَساوى بَنوا الدُنيا فَلا لِشَريفِهِم
- قُل لِلمُدِلِّ بِلِحيَةٍ مَوفورَةٍ
- أَبدى الرَبيعُ لَنا مِن حُسنِ صَنعَتِهِ
- وَبَرَكَةٍ مُترَعَةَ الأَرجاءِ
- وَخَوخَةٌ مِلءُ يَدِ الجانِيَه
- أَديرا عَلَيَّ الكَأسَ وَاللَيلُ راحِلُ
- مُتَوَّجٌ بِعَقيقٍ
- مَرَرتُ بِدُكنِ القُمصِ سودِ العَمائِمِ
- يَمُرُّ بي وَفدُ الصِبا
- قَصُرَ العَيشُ بِأَكنافِ الغَضا
- أَيَهَذا الوَضيعُ كَم تَتَنَبَّل
- وَقَفتُ لَدَيكُم لِلسَلامِ عَلَيكُمُ
- وَلَيلَةٍ كَرَجائي في بَني زَمَني
- أَصبَحَت أَوجُهُ القُبورِ وَضاءَ
- أَلَم تَرَنا نُعطي الغَوايَةَ حَقَّها
- ما المَجدُ إِلّا سَماءٌ أَنتَ كَوكَبُها
- في كُلِّ خَلقٍ خِلَّةٌ مَذمومَةٌ
- أَمانُكَ مَصروفٌ إِلى كُلِّ راهِبٍ
- وَمَمشوقَةِ القاماتِ بيضٌ نُحورُها
- كَم قَد جَنَيتُ اللَهوَ مِن غُصنِهِ
- أَلا إِنَّ القَناعَةَ خَيرُ مالٍ
- كَأَنَّ نُهوضَ النَجمِ وَالأُفقِ أَخضَرَ
- دَعونا ضَرَّةَ البَدرِ المُنيرِ
- لَكَ بَرمَةٌ نَزَّهتَها
- وَنَخيلٍ وَقَفنَ في مِعطَفِ الرَم
- إِن كانَ شَكلُكَ غَيرَ مُتَّفَقٍ
- وَمَدَّ عَلَينا اللَيلُ ثَوباً مُنَمَّقاً
- أَتَدعوني وَتُطعِمُني يَسيراً
- لَمّا تَبَدّى وَجهُهُ
- كَتَبتُ أَستَعجِلُ النَدامى
- لَو تَمَّ شَيءٌ مِنَ الدُنيا لِذي أَدَبٍ
- وَمِن بَراغيثَ تَنفي النَومَ عَن بَصَري
- وَحَيٍّ أَناخوا في المَنازِلِ بِاللِوى
- تَنانيرُكُم لِلنَملِ فيها مَدارِجُ
- وَغَنَّتِ الطَيرُ بِأَلحانِها
- عَلامَ تَستَصعِبُ الأَمرَ
- إِذا أَنا لا أَشتاقُ أَرضَ عَشيرَتي
- وَشَبابٌ خَفَّ نازِلُهُ
- تبيتُ لِيَ اللَذّاتُ مَعقودَةَ العُرا
- وَاِنشَقَّ ثَوبُ الظَلامِ عَن قَمَرٍ
- غِنايَ غِنى نَفسي وَمالِي قَناعَتي
- جَرَيتَ لِعارِضٍ غَيثِ اللَيالي
- تَبدو المَجَرَّةَ مُنجَرٌّ ذَوائِبُها
- بَياضُ صَحيفَةٍ تَلتاحُ حُسناً
- يَغدو بِصِدقِ الكُعوبِ لَدنٍ
- مَن كانَ عَنكَ مُغَيَّباً
- قَد كانَ لِلمالِ رَبّاً
- حَليفُ عَناءٍ وَمَجدٍ وَفَخرٍ
- دارَ في الكَأسِ عَقيقٍ فَجَرى
- ما زِلتَ تَلقاهُ فَضاقَ صَدرُهُ
- عَصيتُ الناسَ في عَودٍ وَبِدءٍ
- ألا ليس في الإعدامِ عارٌ على الفتى
- وإذا اعتبرت عقولهم ألفيتهم
- تَواضَع إِذا مَدَّ العَلاءُ بِضَبعِهِ
- تُريدونَ أَن أَخشى وَأَخضَعَ لِلأَذى
- ثُمَّ اِنثَنَينا إِلى خُضرٍ مُنَعَّمَةٍ
- هَريسَةٌ بَيضاءَ كافورِيَّه
- أَلَستَ تَرى مَوتَ العُلا وَالفَضائِلِ
- إِذا ما جاءَني لِلأَخذِ عَنّي
- غَضِبوا عَلَيكَ فَخَلِّهِم
- فَمَن رَآكَ رَأى الدُنيا وَما جَمَعَت
- عَلَيكَ سَلامُ الأَصبَحِيَّةِ كُلَّما
- بَرقٌ يُطَرِّزُ ثَوبَ اللَيلِ مُؤتَلِقٌ
- مُضطَرِبُ الغُدُوِّ وَالرَواحِ
- حَسِبتُ الخَيرَ يَكثُرُ في التَنائي
- قَبيلُكُمُ في العِزِّ يَعلو قَبائِلاً
- إِنّي أَرى لَكَ في السَماحَةِ وَالنَدى
- وَمُغَنَّجٍ قالَ الكَمالُ لِوَجهِهِ
- يا أَبا القاسِمَ هَل أَبصَرتَ
- وَصَلَت نُعمٌ وَلَكِن صِلَةٌ
- لا تَأمَنَنَّ أَخا العَداوَةِ إِنَّهُ
- يَفتُنُ القَلبَ بِخَدِّ
- أُسكُت لَحاكَ اللَهُ مِن أَخرَسٍ
- وَنَحنُ في نَظمِ الهَوى واحِدٌ
- وَلي لِسانٌ إِذا أَطلَقتُهُ عَرضاً
- فَتى عَلى نَفسِهِ مِن نَفسِهِ رَصَدٌ
- وَقَفتُ عَلى يَحيى رَجائي وَإِنَّما
- وَبَدا فَغَنّاني البَعوضُ مُطرِباً
- أُراعي نُجومَ اللَيلِ وَهيَ كَأَنَّها
- وَأَعرابِيَّةٌ تَرتادُ زاداً
- تَكَلَّفَ مَدحُ الشَيبِ عِندي مُعَمِّرٌ
- جَواهِرُ عُشبٍ وَنورٍ نَظيمٍ
- بُليتُ بِهِجرانٍ وَفَقرٍ وَفاقَةٍ
- لَبِسنا إِلى الخَمّارِ وَالنَجمُ غائِرِ
- زَبَرجَدَةٌ فيها قُراضَةُ فِضَّةٍ
- إِلى كَم تَستَمِرُّ عَلى الجَفاءِ
- رَكوبٌ لَأَعناقِ الأُمورِ وَلَم يَكُن
- وَأَوجُهٍ مِثلَ مَصابيحِ الدُجى
- وَفي كُلِّ شَيءٍ حينَ تُخبِرُ أَمرَهُ
- تعلم ما جهلت تعش حميداً
- قَد آذَنَ الخَليطُ بِاِنطِلاقِ
- لِكُلِّ حُرٍّ مُبتَلى
- تَجَلّى لَكَ الإِملاكُ عَمّا تُحِبُّهُ
- قَرانا بُقولاً إِذ أَنَخنا بِبابِهِ
- قد رُفِعَت ألويةُ الغَدرِ
- لَيسَ لِلعَينِ وَراءَ شَأوِهِ
- جَلى الرَبيعُ عَلَينا
- أهزُّكُمُ بأشعاري وأَنتُم
- لَيسَ الفَتى بِجِمالِهِ
- ألم تسمع مقالتهم قديماً
- الكَتبُ عَقلُ شَوارِدُ الكِلَمِ
- أَهدَيتُها كَالهَدِيِّ آنِسَةً
- كَيفَ أَسلو وَأَنتَ حِقفٌ وَغُصنٌ
- لِكُلِّ مُلِمَّةٍ فَرَجٌ قَريبُ
- إِذا عَنَّ مَجدٌ أَو تَعَرَّضَ سُؤدُدٌ
- كَأَنَّ هِلالَ الشَهرِ قِطعَةُ دُملُجٍ
- وَأَمضى عَلى الهَولِ مِن صارِمٍ
- راحَت تَميسُ وَحَولَها خُردٌ
- راحٌ إِذا ما اللَيلُ مَدَّ رُواقَهُ
- وَنَرجِسٌ مِثلَ أَكَفِّ خُرَّدِ
- وصاحبُ الحاجاتِ مَن يجفو الكرى
- عُذَيرِيَ مِن دَهرٍ مُوارٍ مُوارِبٍ
- إِلى اِبنِ الأُلى شادوا الرَغائِبَ بِالظُبى
- وَخَفيفَةِ الحَرَكاتِ تَفتَرِعُ الرُبا
- وَلاحَ آذَرِيونُها
- وَأَصفَرَ يَهوي مِن ذُؤابَةِ أَخضَرَ
- وَالشَيبُ زورٌ يُجتَوى وَقُربُهُ
- إِذا تَحَلّى بِالعِذارِ وَمَشى
- وَقَد دَلَّتِ الدُنيا عَلى عَيبِ نَفسِها
- عَلَينا مُحاذاةُ المَرامي سِهامُنا
- فَظاهِرُها لِلناسِ رُكنٌ مُقَبَّلٌ
- قَد أَسمَعتَنا غِناءً لا خَلاقَ بِهِ
- طِرفٌ إِذا اِستَقبَلتَهُ قُلتُ حَبا
- إِسمُ التَفَرُّقِ بَينٌ
- وَبِحافاتِها البَنَفسِجُ يَحكي
- يَئِستُ مِنَ الأَقوامِ في كُلِّ بَلدَةٍ
- عارَضتُ فيهِ النَجمَ فَوقَ مُطَهَّمٍ
- لا تَأمَلَنَّ الخَيرَ في الزَمَنِ الَّذي
- خُرَّمَةٌ كَهامَةِ الطاوُوسَه
- مَرَّ بِنا يَهتَزُّ في خَطوِهِ
- قَصَرتُ يَدَ الشِتاءِ بِحَرِّ جَمرٍ
- تَلوحُ الثُرَيّا وَالظَلامُ مُقَطِّبُ
- اِنظُر إِلى اللُفاحِ تَنظُر مُعجَباً
- ضَحِكتُ مِنهُم عَلى أَنّي بَكَيتُ لَهُم
- وَقَد شَغَلَت كِلتا يَدَيهِ بِقَهوَةٍ
- مَدَحتَ وَلَم تَصدُق وَلَم تَكُ مُذنِباً
- وَحَطَّ بِها أَكوارَ خوصٍ لَواغِبٍ
- قُم بِنا نَنزِلُ في خَيرِ دارٍ
- غَضِبتَ لِلمَزحِ وَلَم
- إِذا ما بَدَت فينا عَطاياهُ عَقَّبَت
- أَلا إِنَّ أَسبابَ الصَفاءِ تَصَرَّمَت
- الصَبرُ عَمَّن تُحِبُّهُ صَبَرُ
- نارٌ تَلَعَّبُ بِالشُقوقِ كَأَنَّها
- وَذُقتُ مَهوى النَجمِ ريقاً خَصِراً
- بِرُكوبِ المُقَبَّحاتِ جِهاراً
- خليليَّ ليسَ الذُخرُ إلا صنيعَةً
- ما لِلَّيالي وَلِلأَيّامِ مَنقَبَةً
- وَبيضٌ تَهاوى في مُزَعفَرَةٍ صُفرُ
- ما أَعافُ النَبيذَ خيفَةَ إِثمٍ
- إِن كُنتَ تَرتادُ مَنظَراً عَجَباً
- تُقِلُّ غَناءً عَن جَهولٍ مُغَمَّرٍ
- أَتَأمَلُ أَن تَنالَ نَدى كَريمٍ
- لا مونِسٌ آنَسُ مِن دَفتَرٍ
- وَطالَ عُمرُكَ في دَهرٍ بِهِ قِصَرٌ
- قُم بِنا نُذعِرُ الهُمومَ بِكَأسٍ
- عصيتموني حين طاوعتكم
- لَستَ مِن عاشِقٍ أَضَلَّ سَبيلاً
- وَلَيسَ يَنفَكُّ كَشخانٌ يُجاذِبُنا
- مَرَرتُ بِمُطرابِ الغَداةِ كَأَنَّها
- شَوقي إِلَيكَ وَإِن نَأَيتَ شَديدُ
- إِذا لَم يُرِد خِلٍّ إِعانَةَ خِلِّهِ
- يُقَيِّضُ لِلمَكتوبِ ما جَرَّ حَتفُهُ
- وَبَرقٍ سَرى وَاللَيلُ يُمحى سَوادُهُ
- ما بَعَثَ المَرءُ في حَوائِجِهِ
- قُتِلَ الشَعرُ مِن خَفيفٍ ثَقيلٍ
- وَرَوضَةٌ كَأَنَّها مِن حُسنِها
- وَقَد غَدَوتُ وَصُبحُ اللَيلِ مُنتَقِصٌ
- لَمّا أَدَلَّ أَمَلَّني فَسَلَوتُهُ
- وَلَيلَةٍ خَبَطتُ مِن ظُلَمائِها
- اِسقِنيها وَاللَيلُ فَرعُ عَروسٍ
- أَتَغدو بِمُستَنِّ العُيونِ مُخَيِّماً
- يزيدُ سُقوطاً واتضاعاً وخِسَّةٌ
- وُعِدتُ عَصيدَةً شَقراءَ تَحكي
- إِنجازُ وَعدِكَ في السِكّينِ مَكرُمَةٌ
- خَيرُ الوَرى لِخِيارِ الناسِ كُلِّهُمُ
- وَهَيَّجَت لِيَ مِن شَوقٍ وَمِن فَرَحٍ
- كانَ لي رُكنٌ شَديدٌ
- أُفَضِّلُ الوَردَ عَلى النَرجِسِ
- فيها مُؤانِسَةٌ لَنا وَحشِيَّةٌ
- أَرانِيَ مِنهاجَ الهُدى فَسَلَكتُهُ
- كَم غايَةٍَ لَكُم تَقاصَرَ دونَها
- بَنَفسَجُ عارِضِهِ يَنثَني
- وَالعيدُ زَيَّنَ لِلعُيونِ هِلالَهُ
- إِذا البَرقُ مِن شَرقِيِّ دَجلَةَ يَنبَري
- وَأُخبِرُ أَنّي رُحتُ في حِلَّةِ الضَنى
- أَغَرَّةُ إِسماعيلَ أَم سُنَّةُ البَدرِ
- سلامٌ وإن كانَ السلامُ تحيةً
- لَئِن قَلَّ أَربابُ المَكارِمِ وَالعُلا
- مَركِبٌ تَعجَبُ مِن حُسنِهِ
- فَتَرَت صَهوَتي وَأَقصَرَ شَجوي
- كَأَنَّ الشَرارَ عَلى نارِها
- يَركَبُ الأُقحُوانَ فيها نَهاراً
- إِذا أُعفِيَتُ الصَهبا
- وَقَد نَقَّطنَ أَذقاناً
- سَقانِيَ وَالجَوزاءُ يَحكي شُروقَها
- وَقُلتُ عَساها إِن مَرَضتُ تَعودُني
- يَبكي فَتَسقي الدُموعُ وَجنَتَهُ
- وَصَلَتانٍ فَلتانٍ أَنمُرِ
- أَلَيسَ صَعباً أَن تَرى كاشِحاً
- ومن يطلب مساءَةَ عائِبيهِ
- وَجَليسٍ حَسَنِ المَح
- تطالِعُنا بَينَ الغُصونِ كَأَنَّها
- مَنهَلَةٌ مِن أَشرَفِ المَناهِلِ
- بَرقٌ تألق من فتوق غمام
- وَالرَعدُ في أَرجائِهِ مُتَرَنِّمُ
- أَبيتُ بِاللَيلِ غَريبَ الكَرى
- وَما غَضَبُ الإِنسانُ مِن غَيرِ قُدرَةٍ
- وَذي غَنَجٍ يَأوي إِلى فَرعِهِ الدُجى
- وَرَوضَةٍ حالِيَةِ الصُدورِ
- فَأَذرَيتَ دَمعاً بِالدِماءِ مُصَبَّغاً
- شَرِبتُها وَاللَيلُ مُستَوفِزٌ
- ناسٌ وإن عاملتهم فذئابُ
- مَرَقتُ بِنَهرِ المَسرِقانِ عَشِيَّةً
- وَكُؤوسٍ إِذا دَجا اللَيلُ دارَت
- نُجومُ مَشيبٍ في ذَلامِ شَبيبَةٍ
- لَيسَ حَدُّ الحُسامِ أَكفى وَأَغنى
- وَمَهرَجانٍ مُعجَبٍ مونَقٍ
- يَسعى إِلَيَّ مُقَرطَقٌ في كَفِّهِ
- ضُفتُ عَمراً فَجاءَني بِرَغيفٍ
- نَسيمي مِنكِ حينَ جَرى شَمالٌ
- إِمّا نَوالٌ سَريحُ
- يا عَلَيماً في اِدعاءٍ
- حَمَلَت بِخِنصِرِها إِناءَ مُدامَةٍ
- لَيلٍ كَما نَفَضَ الغُرابُ جَناحَهُ
- رَوضٌ زَهاهُ الحُسنَ في كَرّاتِهِ
- كَأَنَّما النَورُ مَضحَكٌ يَقَقٌ
- قَفَعَ البَردُ ضَيفَ عَمروٍ فَأَضحى
- بَكَّرنا إِلَيهِ وَالظَلامُ كَأَنَّهُ
- ما مِن صَديقٍ مُشفِقٍ
- باكَرَنا الدَهرُ بِسَرّائِهِ
- وَأَنجُمٍ كَرَبرَبٍ في سِربِ
- كَثيفَةُ الحَشوِ وَلَكِنَّها
- وَمَن لَم يُوَسِّع لِلنَوائِبِ صَدرَهُ
- لَم تَزَل لِلوَرى ثَلاثُ شُموسٍ
- أَصبَحَ الوَردُ في الغُصونِ يُحاكي
- مَرَّ بِنا يَستَميلُهُ السُكرُ
- ما خَيرُ عَيشٍ صَفوُهُ يُكَدِّرُه
- هَذا حَبيبٌ وَصولُ
- تَغَنّى لَنا فَجَعَلنا عَلَيهِ
- وَجامِعَةٍ لِأَصنافِ المَعاني
- قَد كُنتُ أَحذَرُ ما أَلقاهُ مِن نَكَدٍ
- خَليقَةُ شَهمٍ كُلَّما أَسمَحَت مَحَت
- أُنظُر إِلى النَقشِ مِن أَطرافِها البَضَّه
- فَاِستَقبِلِ الخَيرَ في نَجيبٍ
- وَمُقلَةٌ كَحَمِيّا الكَأسِ مُسكِرَةً
- وَلَم يَتَسَهَّل لِلفَتى دَرَكُ العُلا
- قَد كُنتَ تولينِيَ الحُسنى وَتُكرِمُني
- لَستُ الوَضيعَ وَلا الصَغيرَ وَإِنَّما
- ما بالُ نَفسِكَ لا تَهوى سَلامَتَها
- اُنظُر إِلى قُطرِ السَماءِ وَوَبلِها
- بِمَعقودِ السُراةِ عَلى اِندِماجٍ
- وَمُفتَنَةِ الأَلوانِ بيضٌ وُجوهُها
- تَمشي بِأَردافٍ أَبيَنَ قُعودَها
- وَقَد سَرَّني أَنّي رَأَيتُكَ واطِئاً
- وَمَشمولَةٍ دارَت عَلَيَّ كُؤوسُها
- أراكَ ما تتوخى نصحها أبداً
- رَبَّ لَيلٍ كَساكَ ثَوبُ نَعيمٍ
- وَأَكثَرُ حالاتِ الزَمانِ يَغُمَّني
- مَن لَم يُواسِكَ في قَليلٍ
- قَد تَخَطّاكَ شَبابُ
- لَنا هَجَماتٌ تَنثَني سَرَواتُها
- عادَةَ الأَيّامِ لا أُنكِرُها
- لَقَد عَلِمَت يَحيى مُوافِيَةُ العُلا
- وَقَد حَسُنَت عِندي كَواذِبُ وَعدِهِ
- قالَ لي صاحِبي وَقَد صَفَعَتهُ
- وَزائِرَةٍ في كُلِّ عامٍ تَزورُنا
- وَمَيِّتٌ لا يَكادُ المَرءُ يَدفُنُهُ
- سَأَستَعطِفُ الأَيّامَ حَتّى تَرُدَّني
- اِنظُر إِلى الصَحراءِ كَيفَ تَزَخرَفَت
- دارَيتُكُم حيناً فَأَبطَرتُكُم
- فِعالُكَ مَقصورٌ عَلَيهِ المَحامِدُ
- يَقومُ بِقامَةٍ كَنَواةِ قَسبٍ
- قَد نِلتَ بِالرَأيِ وَالتَميِيزِ مَنزِلَةً
- مَلَأَ العُيونَ غَضارَةً وَنَضارَةً
- لا تَجبُنَنَّ فَكَم جَبانٍ مُحجِمٍ
- صَبابَةُ نَفسٍ لا تَرى الهَجرَ حالِياً
- رَخيمٌ فاتِرُ اللَحظِ
- وَردٌ إِلى جَنبِهِ بَهارٌ
- لا أَحسُدُ المَرءَ عَلى دِرهَمِهِ
- صَيَّرَني البَينُ عُرضَةَ الحَينِ
- مِن شَقوَةِ المُردِ أَن تَبدو شَوارِبُهُم
- وَخَطٌّ مِنَ التَصحيحِ فيهِ مَعالِمٌ
- قالوا صَبَرتَ وما صَبَرتُ جلادةً
- أَلوانُ ياقوتٍ يُريكَ حُسنَها
- ظَفَرتَ مِنَ الدُنيا بِجيفَةِ مَيِّتٍ
- وَقَد غَدَوتُ وَصُبحُ اللَيلِ مُنتَقِصٌ
- آفَةُ السِرِّ مِن جُفو
- لا تَعتَمِدَ نَشرَ العُيوبِ وَبَثَّها
- رَقَبَت غَفلَةَ الرَقيبِ فَزارَت
- لَبِسَ الماءُ وَالهَواءُ صَفاءَ
- حَمراءُ بَيضاءُ فِضِّيَّةٌ
- في البانِياسِ إِذا أوطِئتَ ساحَتَها
- وَالصِبا يَجلُبُ الغَمامَ إِلَينا
- أَخوكَ الَّذي تَرضيهِ لا مَن تَوُدُّهُ
- طَرَقَ الخَيالُ فَزارَ مِنهُ خَيالاً
- عَلى رِياضِ خُرَّمٍ كَأَنَّها
- قالوا صَبَرتَ وَما صَبَرتُ جَلادَةً
- تَسيءُ عَلى بُعدِ الدِيارِ تَنائِياً
- لَكَ القَلَمُ الجاري بِبُؤسٍ وَأَنعُمٍ
- قُلتُ وَالراحُ في أَكُفِّ النَدامى
- كَم قَد تَناوَلتُ اللِذاذَ مِن كُتُب
- لا وَالَّذي دارَ مِن صُدغَيكَ وَاِنعَطَفا
- ما مَرَّ بي يَومٌ وَلا لَيلَةٌ
- الغَيمُ بَينَ مُمَسَّكٍ وَمُكَفَّرٍ
- قَد جَلَّ ظاهِرُهُ وَباطِنُهُ
- صَرفَ العَنانِ إِلى التَناصُفِ في الهَوى
- رَكِبتُ أَعجازَ لَيالٍ مُظلِمَه
- فأَرعى تَحتَ حاشِيَةِ الدَياجي
- خَلِّ يَدَ الشَرِّ وَفُرَّ مِنهُ
- تَرَكتُ سَمينَ اللَحمِ يَبيَضُّ بَعضُهُ
- إن كان من حقِّ المودَّةِ في الهوى
- يَقولونَ ما لا يَفعَلونَ وَإِنَّما
- عَلى الرُغمِ مِن أَنفِ المَكارِمِ وَالعُلا
- قَد قَرُبَ الأَمرُ بَعدَ بُعدِه
- هذه دولة تدولُ لأشرا
- لَو أَنصَفَ الظالِمُ مِن نَفسِهِ
- حَصَلَت في حُسنِ ذا غِلظَةٌ
- قُلتُ لِلكَلبِ حينَ مَرَّ بِيَ اِخسَأ
- أَلا إِنَّ خِلّانَ الفَتى إِن عَدَدتَهُم
- نازَعتُهُ غُلُسَ الظَلامِ مُدامَةً
- إذا خالف القولُ الفِعالَ فإنه
- ثَوى في حُفرَةِ العاناتِ يُمنٌ
- تَغافَل فَلَيسَ السَروَ إِلّا التَغافُلُ
- لَهُ وَجنَتا وَردٍ وَعَينا غَزالَةٍ
- أَلا إِنَّما النُعمى تُجازى بِمِثلِها
- اُنظُر إِلى قَلَمٍ تَنَكَّسَ رَأسُهُ
- أَما تَرى عودَ السَماءِ نَضرا
- حَكى الرُمّانُ أَوَّلَ ما تَبَدّى
- أَشكو الهَوى بِدُموعٍ قادَها قَلَقُ
- كَأَنَّما النارُ بَينَهُ ذَهَبُ
- جَنَيتُها وَالصُبحُ وَردِيُّ العَذَب
- وَإِذا شَتَوتُ أَمِنتُ لَسعَةَ عَقرَبٍ
- سَوداءُ يَذرُفُ دُمعُها
- نُصِرتَ عَلى الأَعداءِ فَليَهنِكَ النَصرُ
- وَلِلشَقائِقِ خالٌ فَوقَ وَجنَتِها
- وَالغَيمُ تَأخُذُهُ ريحٌ فَتَنفُشُهُ
- وَشَقائِقٌ نَقَشَ الرَبيعُ ثِيابَها
- قَد زادَ في عَدَدِ الكِرامِ كَريمُ
- وَحَيَّةٍ في رَأسِها دُرَّه
- أَحدَقَ لَيمونٌ بِأُترُجَّةٍ
- قَلَّ خَيرُ اِبنِ قاسِمٍ
- تصبر فما المكروهُ ضربة لازبٍ
- غابوا فَلَم أَدرِ ما أُلاقي
- ما إِن وَطِئنا فَناءَ زَيدٍ
- فَيا بَهجَةَ الدُنيا إِذا الشَمسُ أَشرَقَت
- سَيَقضي لي رِضاكَ بِرَدِّ مالي
- وَمُتَّفِقاتِ الشَكلِ مُختَلِفاتِهِ
- مُخَضَّبَةُ الأَطرافِ تَحسَبُ أَنَّها
- لا تقطعِ البِرَّ إنَّ قطعَكَه
- يَقولُ لَنا غَيرَ ما يُضرَبُ
- أَقولُ لَمّا لاحَ مِن خِدرِهِ
- كَم سُرورٍ زُرِعتُ بَينَ النَدامى
- وَخُبزٌ بِأَيدي الخابِزينَ كَأَنَّهُ
- تَأَمَّلتُ مِنها غَزالاً رَبيبا
- وَكَأسٌ تَمتَطي أَطرافَ كَفٍّ
- أَيا وَرداً عَلى غُصنِ
- وَبَحرٌ كَكَفِّ الأَكرَمينَ يَحُفُّهُ
- شَقَقنَ بِنا تَيّارَ بَحرٍ كَأَنَّهُ
- وَأُترُجٍّ يَحُفُّ بِها أَقاحٍ
- زَمانٌ كَثَوبِ الغولِ فيهِ تَلَوُّنٌ
- ماذا يَسُرُّكَ مِن مالٍ تُجَمِّعُهُ
- في فِتنَةٍ أَخلاقُهُم وَفِعالُهُم
- كَم حاجَةٍ أَنزَلتُها
- لَيسَ يَنفَكُّ لِلغَمامِ أَيادٍ
- لَعَمرُكَ لَم تُبَقَّ لَنا سُكوناً
- شَمسٌ هَوَت وَهِلالُ الشَهرِ يَتبَعُها
- خُبزُ الأَميرُ عَشيقُهُ
- قَد خَصَصتُ اللبيبَ بالإكرامِ
- يومُ دجنٍ فما انتظاري ويومُ ال
- إِنِ اِجتَمَعَ الفَريقُ فَلا اِفتِراقٍ
- وَمَهمِهٍ قَلِقَت فيهِ رَكائِبُنا
- قومي اِنظُري وَرداً كَخَدِّكِ أَحمَرا
- وَيَزهى وَردُ باقِلي
- جَلَبَ المَجاعَةَ ضامِرٌ بُخلُ
- أُحَقِّرُ نَفسي وَهيَ نَفسٌ جَليلَةٌ
- وَاللَيلُ يَمشي مَشيَةَ الوَئيدِ
- فَلَو أَلقَيتَهُ ما بَينَ ماءٍ
- أَلا إِنَّ أَسبابَ الصَفاءِ تَصَرَّمَت
- ظَلَّ يَسقي حَدائِقاً وَجِناناً
- لَنا سَيِّدٌ واحِدٌ ماجِدٌ
- أَخرَجَهُ الحَمّامُ كَالفِضَّه
- وَأَصفَرٍ تَحُمُّرُ أَطرافُهُ
- تَسقيكَ في لَيلٍ شَبيهٍ بِفَرعِها
- مُتَرَجرِجُ الأَردافِ مِضطَمِرُ الحَشا
- أَمَنعاً إِذا جِئتُكُم أَستَعيرُ
- عَهدٌ تَوَلَّت بِهِ الأَيّامُ وَاِنجَرَدَت
- لَيسَ ريحُ التُفّاحِ عِندي بِريحِ
- يَسعى بِذِمَّتِهِم أَدناهُمُ وَهُم
- لَيلٍ كَفَرعِ الخودِ تَخلُفُهُ ضُحىً
- وَلَيلٍ أَسوَدِ الجِلبابِ داجٍ
- أَتَراكَ تَسمَحُ بِالنَوا
- تَذكُرُ إِذ أَنتَ قَضيبٌ رَطيب
- العَينُ تَذرُفُ وَالفُؤادُ يَذوبُ
- شَرِبنا وَالنُجومُ مُغَفَّراتٌ
- إِذا قُمتَ في أَمرٍ وَجَدُّكَ قاعِدٌ
- أَستَشعِرُ اليَأسَ مِنَ الناسِ
- وَوَجهٍ تَشَرَّبَ ماءَ النَعيمِ
- وَخُضرٌ يَجمَعُ الأَعجازُ مِنها
- إِنَّ أَبا عَمرٍ لَهُ لِحيَةٌ
- يا لَهفَ نَفسي عَلى زَمانٍ
- لا يَغُرَّنَّكُم عُلُوُّ لَئيمٍ
- أُواصِلُ الهَمَّ في ضيقٍ وَفي سَعَةٍ
- بَقَدرِ الصَبابَةِ عِندَ المَغيبِ
- إِن كُنتَ تَسلَمُ مِن شَغبِ الزَمانِ وَلا
- وَمَرَّ بِأَكنافِ اللِوى خاطِرُ الصِبا
- أَثَغرٌ ما أَرى أَم أُقحُوانُ
- قُل لِمَن أُدنيهِ جَهدي
- أَكثَرَ ما تَكتُبُهُ الأَقلامُ
- سرورٌ يقيمُ ولا يرحل
- إِذا ما اِستَمَرَّ عَلى هَجرِهِ
- وَذَكَّرَنيهِ البَدرُ وَاللَيلُ دونَهُ
الشاعر على الخريطة
- عسكر مكرم — مدينة عسكر مكرم كانت من مدن خوزستان المهمة، شهدت نشاطًا علميًا وأدبيًا، وخرج منها عدد من العلماء.
أسئلة شائعة
من هو أبو هلال العسكري؟
أبو هلال العسكري أديب وشاعر وناقد لغوي من أعلام القرن الرابع الهجري، نشأ في بيئة علمية واشتغل بالأدب واللغة والبلاغة. عُرف بكتبه في النقد مثل كتاب "الصناعتين"، وأسهم في تطوير مفاهيم البلاغة العربية. عاش في بيئة ثقافية نشطة، وتأثر بالحياة العلمية في العراق وفارس، وكان له دور بارز في التأليف والتعليم،
في أي عصر يُصنف أبو هلال العسكري في مبيان؟
يُصنف ضمن العصر العباسي. يمكنك تصفح صفحة العصر لقراءة سير الشعراء الآخرين وقصائدهم.
كم قصيدة لـأبو هلال العسكري متوفرة في هذه الصفحة؟
تعرض هذه الصفحة 444 قصيدة متوفرة في مكتبة مبيان. هذا عدد النصوص المعروضة، وليس حصرًا لكل ما نظمه الشاعر.
ما القصائد التي يمكن البدء بها؟
من النصوص المتوفرة هنا: «مَن يَكُن صائِلاً بِمِثلِ لِساني»، «غِناءٌ يَسخُنُ العَينَ»، «سِكباجَةٌ طَيِّبَةٌ نَشرُها». ويمكن البحث في القائمة باسم القصيدة أو مطلعها.