قاسم حداد
سيرته وحياته
شاعر بحريني معاصر يُعد من أبرز الأصوات الشعرية في الخليج والعالم العربي. عُرف بتجديده في القصيدة العربية وانفتاحه على التجارب الحداثية، وله إسهامات ثقافية وتنظيمية، من أبرزها مشاركته في تأسيس الحركة الثقافية الحديثة في البحرين، وكتابات تجمع بين الشعر والفكر.
معلومات عن الشاعر
- قاسم محمد عبد الله حداد
- قاسم حداد
- الميلاد: 1367 هـ
- الميلاد: 1948 م
قصائده في مبيان
- اخرجْ،
- أسلَمَنا اللهُ للأنبياء. فتُهنا في نسيانهم. توارينا في صلاة الخوف. كانَ الله يهملنا قليلاً في البنفسج. والأنبياء ينسخون الكتبَ بحبر الله. دونَ اكتراثٍ بالسهو والنسيان. فتتعثر النصوصُ بين ذاكرة الأنبياء ونسيان الله. كلُ صلاةٍ جرسٌ. وكل نبيّ جوابٌ للرهبة. يسلمنا الأنبياءُ للطغاة. فتصير بيننا وبين الله مسافة لا تدرك.
- يكتب كما لو يجلس على صهوة حصان
- جئتُ من ثوبٍ مهلهلٍ، من رُقَعهِ الكالحة
- دَعْ لعينيكَ أن تَرى ما لا تراهُ
- كانَ لي أن أجلبَ البحرَ
- من الأزرق تخرج عصافير كثيرة
- مثل صوتي
- لستُ بعيداً بما يكفي. فالدمُ الطليلُ طالني حتى الشغاف. طفلُ الوردة. فالمنادبُ التي تحزمُ القرى طالت المدينة. ليس ثمة مسافة كافية لكي تكون بعيداً. فالمَلكُ ذاتُه. المَلكُ الذي اغتالَ الفتى ذي القصيدة. هناك .. لا يزال. يقصل غلاماً هنا. مَلكٌ لا يصغي ولا يسمع الكلام. لا تدركه نصيحةٌ ولا يقرأُ الدرسَ. وليس قريباً بما يكفي .
- ... وكان في الحلم
- البغال تجر الجثث على مهل
- وضعتْ الكلمةُ يدَها على رأسي وأخرجَتني من النوم
- كان علينا أن نُقنعَ البحرَ بالسَكينة، أجلَ أن ترسو السُفنُ في موجٍ عاصفٍ في ميناءٍ لم يزل في دَرَجِ العمل.
- ما من شعوب تزعم تكبّد الخسارات
- لديَّ ما يكفي
- التهكُّمُ اللاذعُ الذي تسفعَنا به المتاحف تاريخٌ مشحونٌ بالأراجيف. تهكمٌ فذٌّ يحزُّ كتفيَّ. فيما أقرأ الورقَ القديم في إطار الذهب. سديمُ الكذب يغمر وجهي. غبارٌ ضاربٌ في الكسل. يتعاوره الضجرُ. رأيتُ في التهكم لغةً محبوسة. في سقف الحنك وبهو الحنجرة. فيما يتماثل الطغاة في سباتهم. متأبطين الكتبَ ذاتها. بالكذب ذاته. بالغبار ذاته. والوقتُ يصبحُ خارجَ الوقت.
- فتىً في حكمة السبعين
- ما ذا يفعل شخص مثلي،
- في الموسيقى التي تتجول في غرف بيتنا الصغير
- هاتِ السفينةَ للبحر
- هل مـتُّ حقاً
- مندلعاً في يقظةٍ مشتهاة
- . فاستسلمتْ شرفات روحي عند مفترق الوضوح
- تعلمتُ الكتابةَ قبلَ أن أُحصي شروطَ الموتِ
- جسدي جحيمي ،
- ومما نستخلصه من توارد الروايات المختلفة، المتناقضة، التي هي أقرب إلى الخرافة الساذجة منها إلى النصوص الموثقة، والتي تبدو في معظمها ارتجالاً بيِّناً اخترعه حَكّاؤون يَصْدُرون عن ضَعفِ صلةٍ بالتاريخ وفقرٍ في المصادر من جهة، أو أنهم يتميزون بخفّةٍ لا تليق بجدية الشخصية الأدبية وجذرها التاريخي من جهة أخرى.
- يا سيدة قلبي
- نيران كثيرة .. وأَرقْ
- افتح صندوقك الذهبي، واسكب الجرار على آخرها.
- النساءُ الطويلاتُ
- يا سفر الإنسان المقهور
- دارَ نَرْدُ الحياةِ بنا
- بخضرته الدمثة
- تعالي أريك أمانيك تصير
- هائمٌ،
- جاءتْ نساءٌ كُـنَّ يَحرسنَ الحشودَ
- الظلام يقف هناك
- مقهاكَ في انتظارك
- عُثِرَ على شاهدة قبرٍ في «هجر» بالبحرين. تاريخها الميلادي 563 . كُتِبَتْ بخطٍ نبطيّ يابسٍ في خمسة أسطر. تقول: «دُفنَ هنا طرفة بن العبد البكريّ. لم يظلم أحداً. ظلمه أهله. وغدرتْ به قبيلته. استنارَ بالشعر في حياته واستجارَ به في مماته. تم قتله بأمر ملكٍ في زمنه».
- نصُّ شهادةٍ واحدةٍ وحيدةٍ. اختلقها المتلمسُ في رواقٍ معتمٍ من الملابسات. لكي يشيرَ إلى مرافقة طرفة له في بلاط الملك. زاعماً أنه لم يكن هناك وحده. رواية هي على قدرٍ من الخِفَّة والخُبث وسوء الطوية. لماذا وجبَ على المؤرخين الثقة والأخذ بهذه الرواية بوصفها الشهادة الناجزة، دون أن يتعثروا بما يشوب أفكارَها ولغتها من الافتراء والمبالغة الخرافية وقصد الإساءة، بما لا يليق بوصف رجل لابن أخته المفترض. فما بالك بوصف شاعرٍ شاعراً آخر. بل إننا نكاد نرى في وصف المتلمس لطرفة باعتباره شخصاً يتخلَّجُ بحركة القيان، لا رجلاً معتداً بنفسه، جريئاً واثقاً في رجولته ومكانته في الشعر والحياة.
- فرَّ الغزالُ إلى حقول الغيم
- عندما تكون على مشارف الخمسين
- هكذا أتخيل نفسي دائماً،
- اتكأتْ نخلةٌ على شفرة الحلم
- تدفَّقي .. تدفَّقي هكذا
- يطوي خريطته ويعطيني يداً أخرى
- كلما فتحتُ حقيبةً هَرَعَ شارعٌ في المدينة. وكلما أرخيتُ قميصاً طلعتْ غيمةٌ شاردة. حين أتصفحُ كتابَ أسفاري تنثالُ التفاصيلُ ومنتخبات الذكرى. وما إنْ وضعتُ يدي على ضَمَّةِ أقلامي حتى فاحَ ضوعُ العربية الفصحى. ترافقني في السفر والإقامة. مَنْ يزعُمُ أنني ابتعدتُ عن البلاد. من يريد أن يخبرني عن سُبلِ الغياب لئلا أخطئ الحضور. من يفسّر لي جملة واحدة في الدفتر المكنوز بما لا يوصف وما ليس في الحسبان وما لا يمكن تفاديه.
- يطوي خريطته القديمة . لم يكن يبكي
- كلما ضاعوا برملِ ملوكِهمْ رَدُّوا بعكسِ التِيه:
- نأتي لكم كلامنا محمل بالشوق والفزع
- خمسُ ساعات من النومِ السريع
- هذي فضة أيامي تفتح لي فدخلت
- ليس للألم الذي ينضحُ من طين البيت ويُنضِجُ أجساداً تتعافي متجاسرةً في التجربة.
- إهدأْ قليلاً
- الغابة الجميلة الشرسة
- لغتي سأمُ الخارجين عن الوقت
- كنتُ في غجرٍ وصعاليكَ وجَرحى وطُهاةٍ جبارينَ
- قدمايّ في أرضٍ تتصدَّعُ وتنبعجُ. صلصالٌ مكسورٌ بزخَّة الحشد الأخير. أنسربُ في سنجابٍ. أقطعُ المسافةَ بين الباب والحديقة. في تعرِّج الكائن المتريث. لا الوقتُ في حسباني ولا قدماي تعرفان الطريق. فالطريق ليس صديقاً. تستضيقُ المتاهةُ بين المدخل المتسارع وأروْمة الشجرة الكالحة. بنكهة التراب الكسول. أقعُ في حضن الأخضر فيبدأ هيجان الغريبِ مشرفاً على الضياع. ليس ثمة فهرساً للتجاعيد. وما من خريطةٍ لخطوات الغريب. فكلما رفعتُ قدمي من هجعة. وقعتُ في سقيفةٍ مخبوءة. فأصابُ بالرؤيا. منهاراً في الأخاديع المتكاثرة. بفعل الحركة المضطربة بلا حذر. المنجرفة في مهاوي الخوف. لم تعد المسافة تكفي لفرارٍ فاتنٍ من الطبيعة.
- عبر المآتم كلها
- هادئٌ مثل إعصارٍ وشيكٍ
- تلك التي تترك المطر يقتفي أثر خطواتها
- لم أكنْ في مكان
- أبدأ
- سبحان اليد التي رمت اللهفة في قلبي
- كنت في حاشية المليكة
- شِعرٌ تكتبه
- يَحارُ
- ليست لدي أجوبة للريح التي تخلع الباب
- تشبثتُ بالأرض حتى مشى الدم
- طير في مكان الرأس ،
- تخطيتُ الغبارَ وصرتُ مائياً
- هل أنتَ هكذا
- فقرأتُ أسماءَ النخيل
- أقف عارياً في ثلج الريح
- كنتُ اكتشفتُ نصوصَكَ الصغرى
- قلبي على البحر الطويل
- ريشةٌ أمْ جَناح
- هل كانت يد الليل الوحيدة منقذي
- كيف لهذا الجسد المريض أن يتحمل حبك
- مجد الغبار لنا، وكوكبة من الأنساب في لون البيارق
- آخيت فوضاي، واستسلمت يداي للغواية
- قُلْ للكمنجات شيئاً
- جنةُ البيت لي بابُها
- تضرعتُ للفيزياء،
- يرسم الشعراء الطبيعة قبلها،
- قلتُ أذهبُ إلى الحيرة اليومَ أقرأ عليها سؤالاً لا تسمعه، وأكشف لها جرحاَ لا تراه فغداً لن يعود ثمة متسع للسفر ولا مسافة للكلام فهي لا تعرفني وأنا لا أثق بها
- بلادُ الأعاصير. يحتدم فيها ربابنةٌ مذعورونَ بسفنٍ ضالةٍ على مبعدةٍ من السواحل. يتدهورون في اللجّ. حتى أنكَ لا تعرفُ. هل هُمُ الحصارُ أمْ الحرسُ. قادةٌ، قيودٌ، قناصونَ. بلادٌ في الموج. يتكاسرُ حولها قراصنةٌ ورماةٌ. الصواري بارقةُ النصال. صارمةٌ تصقلُ العاصفة. تصدُّ الريحَ والقناديل. مستعيضة بالشموع عن الفنار. مؤجلة صيدها وتجارتها. هاجرة أسفارَها. لئلا تفوتها لحظة اقتسام الغنائم وحصة الأسلاب. فأوشكنا على مناهضة الصيادين. ظناً أنهم القراصنة.
- يرى الأعمى بأحلامِه
- في الفَصِّ الصغير الذي ينعقدُ في شِريانِ الكاحلِ يتوهجُ دمٌ يتهيأ للكلام الأخير. كأنه انتظرَ كثيراٌ هناك. في منحنى الكعب وعقدة القدم. انتظرَ مثل حارسٍ كسولٍ لأسطورةٍ نشيطة. حبلٌ نحيلٌ من العَضَلِ الشَفيفِ. رَشحته الآلهةُ لشفرتين: السهم من هناك والنصل من هنا. انتظرَ كلَ هذا الوقتِ من كعبِ «أخيل» حتى كاحل طرفة. الأسطورةُ ذاتُها لقتلٍ كامنٍ ومرصودْ. ما إن تصيب الشفرة ذلك الوتر المشدود حتى ينهار كل شيء. كلاهما محاربٌ في مكانٍ ومقتولٌ في زمانْ.
- يا سيد العربات لا تمش على مهل بحافر خيلك البدوي لا تستبطن الساعات،
- أيها الأصدقاء
- في الشلالات
- منذ أن صارَ الريفُ زراعاتٍ وأودية. أصبحَ الصبرُ قفطان الوقت. منذ أنْ ذَهَبَ الغريبُ إلى المنفى. صارَ النهارُ قميصَ العمل. تشرَّدَ حاسراً في الكون. فأرختِ الشمسُ سلالمها لتنقذَ الغريبَ في المنفى. كأنَّ الغربة أكثرَ حناناً وأقلَّ وطأة على الوحيد. بعيداً عن أحفاده. وصار للشمس صوتٌ بارد يسمعه الغريبُ. وتصغي إليه المخلوقات في الريف والقرى.
- يومٌ يلوِّح بأوراقه التي تشهق مثل الصلاة. يوم يباهي الحياة. أغانيه تحرس خطوات القصيدة. تمسح عن شاعرٍ صهدَ الكتابة. مثل التعاويذ قبل العناق وبعد الشبق
- مثلما يُطفأ الضوءُ في الليل. كفَّتْ المخلوقات عن طبيعة اللغة، وتوقفَ الكلامُ عن البوح، وجَمدتْ الحياةُ في الناس. أخذت الرطانات تَصرخُ والصمتُ يُزهر في بهجة الجُرح، والمجابهات تعوِّق حواس الكائن. يهرع صديقٌ فيرى في الصديق عدواً ماثلاً ممتثلاً لوهمٍ عدوٍّ. يدُه طليقةٌ ورُوحُه في الأغلال. حشدٌ يتلعثمُ بوسائطَ حبٍ فاترٍ، ويتعثَّر بأشراكٍ ضاغنةٍ وتناله الحيرةٌ الضارية.
- الهديل وحده يعرف
- منَ الإبل إلا قليلا
- سأرى في المرآة سبعَ قراءاتٍ
- جــن يسكن الجـسد
- أذكر/
- ليس هذا كتاباً
- فعرفته التمائم...
- مفتولة الأحلام
- تهيأن يا نساء يخرجن من يقظة البحر
- مَرّوا على جرحي يرون نزيفه،
- مَنَحْتُكِ ما خَصَّني به اللهُ من حريقٍ ومن بهجةٍ
- لا تحاول أن تصغي إليه
- سأرى،
- نهر الدموع على خدود الليل سال
- خبأت وردتك المقدسة الندى في ملتقى النهرين
- أيتها الكيمياء التي ابتكرتْ إثمداً من ذهبْ،
- أخط إليك يا أجمد
- سفنٌ تجوبُ النهرَ
- لا أحدٌ يدركُ كُـنْـهَ السؤالِ
- صفراءُ تضحك مثل ضوءٍ يندفق فيوقظ صمت الصحراء. صفراء. بينها وبين الطين لغةٌ ودَرَجٌ يصعد حتى مقعد الريح. كل خيمة تنتخب زهرة الذهب وتغفو قبل المساء. تضعها العروس في جيب فستانها وتذهب الى الحفل. عندما يبدأ الرقص، على الموسيقى أن تقرأ خطوات الذهب السكرى لفرط الرحيق.
- يسير لا يعبأ ولا يكترث
- انظروا
- ترغو
- انتبهتُ لها
- هل حقك في البيت
- كم سوف يبقى من العمر كي أسألَ الله أن يجمعَ الأصدقاءَ ويرسمَ حبَّ العدِّوِ لهم ويؤلفَهم في الكتاب الجديد بما يمسح الحقدَ من قلبهم ثم يسعى بهم للبعيد القريب من الناس يستوعبون الجراحَ ويَحْنُونَ أعناقَهمْ للصديقْ.
- أيقظْ حصانك
- عادةً ينتصر القتلى
- يا مراكب الرحيل
- أقذفُ مخلوقاتي نحو مضيق متسع
- لم تكن أخطاؤنا أغلى من الأبناء ،
- توقفتُ بين الكوفة والبصرة أقرئُ أهلَ التدوين سلاماً أصغي لوجيب ضمائرهم يبتكرونَ النصَّ ونصفَ النص
- أسع المدى
- طيرٌ يجلس على الحافة. أختامُها مغمورةٌ بالريش. مغموسةٌ في سلسبيل الخيط. معقوداً بناصيتها الويل. يقودنا نحو بهو السماء. طيرٌ سادرٌ في التيه. في الحافة المشغولة بأختامها. الرسالةُ في جناحِ السفر. والطيرُ يبحث في فهارس البريد.
- رأيته يلهج بالبيارق
- فَرَسِي إليكِ تخبُّ، فارويها بعطرك وهي عائدة إليّ
- يختلط عليكَ المكان والوقت
- يُطلُ على كل الجهات
- صار في أقدامه شوك
- غيرتُ محتملَ الخيالِ
- أهلا من القلب
- أحرسُ الليل وحدي
- صعبٌ على الشعر أن ينتهي
- و أنت يا مجنون الأحلام
- مرحبا
- قلت، من يخشى انتخاب الموت في دهليز تاريخ يناوشه القراصنة النهاريون.
- أسى يبكي على شباك جارتنا
- ثمةَ ما يشطرُ هذا الزفير اثنان أو أكثر
- تتلاطم به الطرقات
- كان ذلك خميس العصافير
- سمعتُ أن له حصةً في العذابْ
- هل تلدني وردةٌ كي أستعيرَ حزامَها في وحشة التذكار
- ألف
- تذكرين ؟!
- جامعو ثروات الثلج
- تعال أريك الجيش الجائع يدخل في سم الإبرة
- في المطر الطفيف. انتظرناهم. الأحباءُ الذين وَعَدُوا الخريفَ بحصيرة الكستناء. انتظرنا في حضن الله. رجاةَ أن نحصي زرقة الورق معهم. ونمنحهم حمرة قلبنا. لكي يختلطَ عليهم النبيذُ بشهقة النشوة. انتظرنا في مواقف الحافلات. وعلى أرصفة القطارات. وفي شفير جحيمنا اللذيذ. مخافة أن نغيب لحظة وصولهم
- اِصقلْ حزامَكَ يا بهيّ السمت
- لا تمتْ قبل اندلاع الحب في قلب الجزيرة
- كنا نحزُمُ المدينةَ بالبحر
- صارتْ الوحشةُ في الطقس وفي الطريق. تمشي كأنكَ تُخَوِّضُ بجسدِك وروحِك في سديمٍ كثيفٍ من الخوف. خوفٌ تراه باليدين والقدمين والدماغ. غيمُ الرؤية. كمن يسير بين قتيلين متحاجِزَين بالجثث. تَحُفُّ بكَ الضغائنُ والمجابهات وتَخْتَرِمُك النصالُ والخدائعُ في أراجيحَ تُحرّكها ريحٌ غيرُ مرئيةٍ. تتقدمُ إلى وراءٍ. أعضاؤك في رمادٍ باردٍ يكادُ أن يشتعل. وبين يديك الشِراكُ شباكٌ تُحصِي أنفاسَكَ، تقطعها وتدفع بأطفالك نحو الغيم.
- من وحشة الموج أخرج
- يشطرن الماء بالسكاكين
- كذبَ المتلمسُ
- طيورٌ هائمةٌ في رؤوس الأشجار. فواكهُ فجّةٌ في أغصان متهدلة. تزخرف الطوبَ الأحمر. أصدقائي البعيدون أستحضرهم بالأجنحة النشيطة. يقرأون مخطوطاتي. يتداركونَ اللغة. ومنسيات الذاكرة. يُقْنِعُونَ كتابي بالمحو وحجب الحشرات عن الأبجدية.
- أُمَيَّـزُ
- للأرض تاريخها
- يذرعون به المدينة
- لم أزلْ أصغي إليكْ
- ستبكي هذه الـيـدُ وحدها
- عائش في مذبح النيران و الموتى يموتون،
- تساءلتُ
- لا أحد يعرف الحجر مثلي .
- ألجأ للقراءة
- في بيت امرئ القيسِ تَسَنَّى للهواء
- نجمةٌ على هاوية
- أكتبك، بغبطة المفقود،
- أعطيت الشيء الحلو يدي
- فيكَ منَ الأنبياء وتـَفْدي
- رأيت الدم يقيم موائده للمطر الشارد من حضن الغيم
- لماذا كلما أرخيتُ في هذا البياض حجارة تمشي ورائي
- كل هذه البحار التي تجلس أمامي
- خضراء
- نَسِيَتْ عناصرَها السماءُ
- هذا الشتاء الذي يرتدي معاطفه الرمادية
- يكلِّمُ أطفالَه بأنينٍ يَصدُر من عظمٍ واهن. فيسمعون الصوتَ ويتداركونه قبل أن يسقطَ في حجر الطريق. يحمُلُونَه في الصدى ضارعين للشمس أن تمدّ ظلَّها حتى عريشة البحر.
- احتفي بالنهايات
- هل أضاعوكَ على جسر السقيفة ؟
- كشحاذ
- أين أنتَ عن أطفالي. لقد صَلّى لك الكون. الرجالُ ركعتْ والنساءُ سجدتْ. وتضرعتِ الحشودُ لئلا يطالَها عسفٌ. ولا يسحقها ظلمٌ. ولا تلهو بها متاهة. أين أنت لكي نُصدّق أنكَ هنا. هل أنتَ هناك. ومن نحن لكي ندرك من أنت.
- مُدانونَ بالأمهاتِ
- يقولون لا تَهْلَكْ وهم يفتكونَ بي
- جسدٌ يمتزج فيه الحديد بالملح، يخترق الوقت والمكان في جحيمٍ يضعك تحت وطأة البهو. لا تطالك طبيعة الناس ولا يعود الكلام خاضعاً. مألوفٌ تخرج عليه في مشهدٍ يشبه لحظة امتثال الشيء للشكل، يتخلق في حمـأة الأنين. فضاء أخلاطٍ تتقلص فيه الأطراف ويصير للسماء الخشنة كتابٌ وللحديد فص يتطوح في عنقٍ تحرسه قرونٌ سودٌ ترسل ألسنةً من شواظٍ، والباب ينفرج في شكل أجنحةٍ، لكأن الكائن يوشك على الأوج، فينفض جسده كمن يطرد عناكب عالقةً ويميل ويعطف.
- هل هذا نشيجُكَ وأنتَ تُخيطُ جراحَنا، تمسحُ دمعَك بيدٍ وتحضُنُ دَمَنا بالأخرى. الإبرةُ ضائعةٌ في الجهات. بوصلتُك تعرفُ والشِقُّ يتسعُ والجُرحُ يرّْعُفُ في أصابعك وأنتَ تَصُدُّ البُكاءَ والفقد.
- في البدء كانت جنة الرؤيا
- نساءٌ حاربتُ بهنَّ بلاداً شتى.
- كلما جاءَ راوٍ زادني شِعراً وقالَ روايةً أخرى عن القتل المبكر
- إبرٌ ناعمة
- جسده يستنطق العمل
- أدخلت الحروف في فوضاي
- جرح واحد
- ذئابُكَ ليستْ من الوحش
- قيل،
- يا ثوب والدتي المرفرف فوق هامة بيتنا
- هناكَ مَنْ يصرخ ضدّها لكي تندلع. ومَنْ يهرب ذاهباً إليها. ومَنْ يقود النحيبَ نحو الوهدة. فضيحتُها أنَّ شيئاً لا يشبهها. مثلما يفعل الفلاحون في القحط. فتتحول أشياء الحقل. ويصير العطش كائناً يقوم بمهام الحياة في الموت. حيث يأتي المطرُ بلا صلاة. الحرب فضيحة الله. أنها بلا جنسٍ ولا جنسيةٍ ولا كلام. وليس لك أن تطردها بحربٍ مثلها.
- الصداقة للدفءِ
- نبدأ هكذا
- مالَ الفقيهُ على الكتاب
- خط الخطوط على غيابي
- على كثبٍ من الجرح القديم
- تلبسين القهوة ، وتقولين لي :
- أصعدُ إليه
- تزن السلال خفتها
- سمينا نساءنا المنكسرات وراء المهود الشاغرة
- لولاكَ في الجغرافيا
- أفهم الصخور
- هذي بلادٌ سوف تبدأ مرة أخرى لفرط اليأس
- .. ومن الجنوب إلى الخليج
- يا حبيبي
- جامحٌ أطويك يا ماء التراث مجللاً بدم الذبيحة و النذور
- مثل فارس يقع من صهوة السفر
- ماذا أسمِّي هذه الصحراء،
- مثلما أعطيتني أعطيك
- رأيت الشجر النظيف بعد المطر
- ظننتُ أنَّ البحرَ خلف الريح
- كلما توغلوا في القتال رأيتُ الطبيعة أكثرَ وضوحاً ورحمة. وتفاديتُ ما يجرح الروح. ليس لديَّ غير الكلمات. وليس لقلبي سوى الحب. وليذهبِ الجحيمُ إلى مستقره. في هذيان القتلى. ليس للقتلة مكانٌ في النص. تلك هي مسافة المحو. يمعنون بالنصال. فينهض الرمادُ وينهرني. أن لا أكترث بالموت. وأن أكتبَ الكلمات في رخام الذاكرة. ليطلع الزهرُ في نيلوفر البحيرة.
- في الجزيرة التي تأخذ شكل المرأة الحبلى
- غيَّرَ الخدُّ مجرى الدمع لئلا يوقظ الجمرة النائمة. شهوة في مهدها. ترقب خطوات البكاء. مطرٌ سوف يحكي عن الفقد.
- عصيٌّ على إدراكي،
- أتحرك في كل الاتجاهات
- الليلة انتصفتْ
- يسمع الأصدقاء صرير آلاتهم،
- يَسِيْرُ ويُهْمِلُ أشْيَاءَهُ فِي الطرِيْقِ
- يسحقُونَ أعضائي بالمناجل والشواقيل
- كنا نَشْغلُ الطبيعة بهيبتنا
- ستصلي خمسَ مراتٍ
- شتاء وصحراء و وحدة
- جلستُ في أيقونةِ الكنيسة. أتضرَّعُ لزرقتها.القانية. يسيل من خشبها المشجوج بالنشيد. أيقونة تهيم في الجدران والنوافذ. زجاجٌ يجلوه شغفٌ يشهق في مهابط الناس. وأحلامه في شرفة الله تصقل أجنحة الملائكة ساعةَ الصلب. جلستُ أمسح أصابعها بالمناديل. وأغسل كعبها بالصهد المتفصّد في دمعٍ وفي دمٍ قدسيٍّ. في تجاعيد الرسغِ ويأس العينين. هدأتُ في ذبيحة النجاة. وكانت في الوقفة. نزلتُ وهي طالعة. ركعتُ وهي تكنسُ غيمة الله.
- لولا ذئابُكَ وردةُ الميزان، شرطُ الشاعريةِ
- يسمونني فأر السهرة
- يضعون تاريخ أعضائهم على الطاولة
- لو أنك بَكَّـرْتَ
- مثلَ صوتٍ
- إذا متنا معاًمات الخزامى في تعرِّيهِ وغطتنا الرمالُ
- مررنا بهم
- كان ذلك في مستحيلٍ من الضوء
- يسوق الحوذي أشباحه عبر البحيرة
- تَجتاحُنا صَرخَةُ المرأةِ في مَخاضِها
- كلما دارتْ بنا الدنيا هنا دُرنا لها
- أرضٌ في متناول القلب. أغرُسُ أصابعي في أردانها. فتشبُّ اليقظة في أطفال الحلم. يتدربون على الضحك. أرضٌ لا تنأى ولا تنسى ولا تبتئس. دمنا يسيلُ من الأكتاف متدرجاً على الذراع. ويقطر من الأصابع في رشاقة الطينة الناعسة. والأرض جالسة بلا اكتراث. متاحة ومتكبرة ومشتهاة. أكتب الوردة فتطلع. أكتب الشمسَ فتشرق. أسألُ الملحَ في الخبز فتفوحُ النكهة الساخنة في متناول اليد.
- أطلقْ لجامك كلما مرُّوا عليكَ تنهدتْ أرجاءُ نجدٍ،
- ستعرف قال
- .. فجاءنا بكل أسماكه وأعشابه
- كلهم قالوا أن لا فائدة
- انه يستعد
- كنا تهيأنا لتفسير العلاقة
- جاء مأخوذا
- ذاهبٌ أبعد مما تنالُ الأقاصيَ مني
- على الطريق
- ألهثُ . كالسهم خلف الهدف
- تدفــقوا من صخرةٍ تشتعل، لتراكم الأرض بقفطاناتكم القرمزية وتلمس أطرافكم، تحزمون المدن بشكيمة الحجر، تقودون الشجر والدواجن والفراشات والنحل والمناديل مبللةً بالحزن، تحرسون الظلال الهاربة والأحلام المذعورة في نوم الأطفال، تقودون الساحرات بقمصانٍ هلهلتها وحشة الغابة. راياتكم كوفية البيت وثيابكم حزنٌ ثاقبٌ. موشحون ببسالة الذاهب نحو تخوم الخريطة وفجوة الأرض. غزاةٌ أليفون لأوهامنا. نمشي في خديعةٍ سافرةٍ. جرجر الضباع أجسادنا نحو الجب ، في وحشة الصحراء وسفن التيه من سيسعف صخرة النار.
- كل أرضٍ تُضمَّدُ فيها جُروحي
- يا سديم الفَلَكْ
- أزقّتها المتربة
- ثملٌ يحصي قُبلاً سوف يَلثمُ بها أصدقاءه الغائبين. أمضى الأيام يَعِدُهم بالعناقات. يدَّخرُها لهم في نبيذٍ ولبنٍ وعسلٍ وخبزٍ ونعناعَ يخْضرُّ في الانتظار. يزِنُ الثملُ ترنّحه الرشيقَ بغصنٍ مثقلٍ بتفاحات تنضجُ. تُرْعِشُه نسمةُ الولع. تغير جاذبية الشجرة وانتظارات الرفقة. التفاح للعسل والنبيذ للذاكرة. والغياب الطويل للمحنة.
- فوقفت في قدم الوقيعة كاشفا جسدي لمملكة الغبار
- هل نحن موتى؟
- صرخ في وجهه ممسكاً به يرجّه رجّاً هل هو صنمٌ أم وثنْ ها أنا أدعوه أن يساعدني أياً كان أي إلهٍ هذا، لا يسمع ولا ينظر ولا يتكلم ولا يُخلّص الناس من عذابهم ما حاجتي لأحجار وأخشاب ورسوم تصدر عن الوهم وتذهب إليه أريد أن أحلم
- جياد الفاتح الرملي في رئتي وأنسى
- جاءتْ تموجُ
- ... ومَنْ لديه طاقة النسيان لينسَ
- كانت الريحُ تفاحتي
- يا تاج أحزاني
- أهيمُ في غفلة الخميرة
- ربما ،
- عذابك عذب فاعذريني
- كلّ هذا الظلامِ الذي يسبق الموت
- في السرير الذي أعلى من الغيم
- يتناوب تسعة خطاطين على جسدي
- أيقظْ غرائزك
- دعنا نؤجِّلُ جنةَ المعنى ونرفلُ في الجحيم
- دعوه بلا رأفةٍ
- يَخِفُّ عن الأرض
- لوَّحَ طرفة بيده شاهقاً، ممسكاً بموجة عارمة من الكحول تترنح منتشية به في مرآة الكأس خَبطَ بكأسه صاخباً تختَ الحانة فطاشتْ فضة الذهب وطارتْ أسرابُ الملائكِ في نجومٍ وفي حباحب تملأ فضاءَ المكان
- قيل إن النساء أكثر رأفة من الرجال
- انحدرتْ في جرف الجبل. الغزلانُ المختبئة منذ الشتاء. رفعنا رؤوسنا. لنعرفَ مصدرَ ما ينجرد. فإذا بقطيع الغزلان ينجرد نحو السفح. جارفاً معه خليطاً طائشاً من الأغصان ومنسيات الوقت والماء اليابس وشظايا الحجر المنحوت في أكتاف الجبل. والغبار المتكاسل الكثيف. وذكريات غابة الجبل. وبريد الجرود المتأخر. وفيما كنا نحاول تفادي الانهمار. كانت قرونُ الغزلان قد نالت قمصاننا. وخبطتْ أظلافُها أجسادَنا المذعورة. فوجدنا أنفسنا ننجرفُ في قطيع الغزلان لنستقر في الوادي العميق أسفل السفح. كان ذلك الانحدار الأخير لغزلان ادخَرَتْها الغابةُ ورعاها الجبل. من أجل أن يبدو ربيعنا زاخراً بالمكتشفات.
- ... وإذا صادفتني في الجذور. فتلك ذاكرة الطوفان. كنتُ سأنسى. لولا أنهم جرّدوا سيوفاً وحفروا خنادقَ ونصبوا الشباك مموهة بالموسيقى. أنا الضعيفُ في الأغاني. لذتُ بأصول الأشجار وحفرتُ في أرومتها بحثاً عن جذر الصوت. تستدرجني الموسيقى في خدائعَ وتراتيل. حتى وجدت ظلال النصال فوقي. فظننتها الأغصان. انحنيتُ أصغي للجذور. فانهالتْ سيوفٌ تُحصي أشلائي. وتبذرُها في حوضِ أكثر الأشجار هرماً. بخشبها العتيق. لكأن تابوتاً يفغر الأشداق لي. لاستقبال الجثمان الطري. ممتزجاً بذاكرة تكاد أن تنطفئ.
- غصت في الأرض إلى أطول شعره
- يا رفيقي..
- كل مكللٍ بالنار قلبي
- فجأة صار انتصاري خشباً في النعش ، صار النعش باب
- سِيرتك وأنت تندمُ
- خائفٌ، كشرارةٍ في الدم، في بلّورها المذعور،
- كغزالٍ كنتُ أتطاير في الحدائق
- يصهل تحت شرفات الدور
- ثمّ ذهبتُ إلى صاحب الكتابة، وقفتُ بين يديه، أسأله أن يعلمني النظام في رسم الكلام فأخذ كلامي يمتحنه ثم قال لي ها أنت ترسمُ الكلامَ بنظامٍ من عندك، فلماذا تريدُ نظاماً من غيرك أنت لا تحتاجُ في كتابتك لسواك
- رأيتك يا أخت قلبي في غيمٍ وفي أنين ينالك العذابُ مثل وجع الماء في الكأس إرثك الحزنُ والمراثي بين يديك تنشأ ولائدُ النمور، وفي كتفيك تبزغ الأجنحة وتفرُّ النجومُ في عينيك
- يستوي ويعطي ويحتفي
- نخبٌ واحدٌ لتهزَّ بابَ الليل
- بوسعهم أن يمنعوا القهوة
- سينال منك الجنون ،
- ماذا سيبقى عندما تنهال جمرتنا الخفية
- كان الأطفال يطيرون أمامي
- مُتنا كثيراً فوقَ هذي الأرض
- أبني القلعة من حولي
- اتكأَ على تعبِ الانتظار. لا المطرُ له ولا النهر. جسدٌ أكثر رهافة من الولع، والخريف يصقله ويحميه من هشاشة الطقس. كل عكازٍ ينكسر تحت وطأة جسدٍ شفيفٍ لفرط انتظاره. يلتقطُ فلذات الماء المنثالة في الممرات. يتعثرُ بغصنٍ ويقوم في إعصار والفراشات. جسد ليس له، وعيناهُ طيورٌ طائشةٌ في الحريق. لا خوفاً ولا ضغينة. العناصر تهرم والخلايا تذوبُ في أقداحٍ وفي مرايا.
- مَنْ كانَ يصدّق
- فتحت
- مـن أنت
- دعوها ،
- دَع الملاكَ يتولاكَ
- ... فدخلت
- يديك دليل الدرب
- أولئك الأطفال الكُثرْ
- أوقفني الريش القائم في غيمٍ
- اطمئنوا لحظةً كي تبدأ الفوضى
- أمضيتُ هذا النهار بتأويل أحلامه
- تُعرِّي صدرَها بيدٍ ترتعشُ في جسدٍ ينتفضُ في عصفورٍ يُـذبَحُ تُمسِكُ بنهدِها متقدمةً نحو جنديٍ يَضَعُ جزمتَه على صدغ رجلٍ مكسورٍ مقطوع الدمّ تقول للجندي متضرعةً رافعةً نَهدَها مثل بيرق السَبَيِّ:
- مازال معتزلاً يموج
- تصطدم بها يداكَ
- في الجزر المخطوفة
- لك ما تشتهي
- يتمشيان .. اثنان في واحد
- ثمةَ ما يشطرُ هذا الزفير إثنان أو أكثر
- من وجع النوافذ التي تطل على سريرة الناس
- سَكبتُ لك خمسين ماءً لتغتسلي بغير الصهد
- كل طرق العالم تأخذني إلى ياقوتة عينيك
- يُروى أن المتلمس خالٌ غير مؤكدٍ لطرفة
- أعطيك قوساً مثلما أعطيتني
- ساعديني ..
- كنتُ قبَّلتُه
- ما إن انفجرتْ المدينةُ بالحشود، وتحاجزتْ الكائناتُ الصغيرة مثل أقوام شتَّى. حتى تَقفَّصَتْ الأرواحُ الغضّةُ في أجسادِها لفرط المباغتة. فرأيتُ قمري الصغير مرتعشاً في عريشة الغيم. يَلُوبُ في سقيفة الكون مثل نَمِرٍ أليفٍ في الذعر. يذرع المجرةَ بين الجرح والمطاردة وذريعة العمل.
- هكذا تبدأ الرقصة يا حبيبتي
- أيقظْ حصانك واستعنْ بالناي
- سنفضض القدم العارية بتراب السماء
- يحضنك الفك كأنه رأفة القصل.
- في الرُكن القَصيِّ من الناس
- وحدك في سديم الخلقِ
- سنوات من لبن الحُرقة وخبز التوقع
- يداه في الحبال. يحاول إقناع البحر بالتريث. الإعصارُ يشقُّ الأرض. يداه في الحبال. مثل طفلٍ على حُلمةٍ. شَرَّشَ الحبلُ لحمَ يديه. وعندما انفرطَ الحبلُ كاملاً في اليدين الضارعتين. خَفقتْ أشرعةٌ مالحةٌ تغمر السفينة. فإذا باليد الملوّحة في عصيان الريح تهيمُ باحثة عن نخلةٍ تنقذها من الفَوَات. اليدان الداميتان أعطتا لجذع النخلة بقية اللحم المشلشل. في اليدين التائهتين. ذات اليدين المالحتين. في جذع ضارٍ في نخلة مغصوبة. يدان كسيرتان. تفرّان من حبل البحر. لتقعا في حبل النخل.
- أنا الغامض الذي لا يتوضح
- كانوا في غرفة الخوف
- ليديه حديدٌ يقود صرخة المدينة
- يـؤثث طريقه بأشباحٍ في رهافة الريح. حوذي يغتاظ لضراوة الغبار حول مواقع خيله. ما كان له أن يغفل عن رعشة الغريب. غريبٌ سهر الليل يملأ الأفق أحلاماً ومناديل. بينه وبين الطريق بوصلةٌ ثملةٌ وأسرى مجللون بالبياض. حوذي يسأم لامبالاة الفرس بغرتها الشقراء، وتلويحة الوداع الواهن يغري أشباحه بسهرة السفر عند منعطف المجرات. يضع في قميصه القديم نقوداً مثقوبةً بنسيان الدول وذاكرة الناس. كتب الليل حتى منتهاه، قاد عربات السهوب ومحطات الثلج، وعندما شغفت به سفيرة الغابة ترك الخيل ومواهب السفر، محتقناً ببريد النوم، حيث الكتب بلا ذاكرةٍ ولا نسيان، يضع جسده تحت شرفتها، ويحصي أقداحاً تسكر الغابة وتفيض بغيبوبة المغادرين. لم يكن وحيداً، لكنه لم ير أحداً سواه. مشغوفـةٌ به قادماً في خشب العربات المجنونة أفراسٌ تهشل به بلا رأفةٍ ولا مكان. حوذيٌ أرعن مثل هذا جديرٌ بأشباحٍ في دماثة الغريب وهو يمعن في التيه، يرى الذئب الحزين فيصاب بالغبطة. لأجل هذا هجر خشبته المـقطورة بالريح، غفل عن سفيرة الذئاب، مأخوذاً بوردة الجوع.
- أتكيءُ على كتف الوجد
- متنا قليلاً
- يتذكر زنزانته ونافذته
- وقفتُ
- ما الذي جاء بي
- وزعتُ أخطائي على حاناتها، واحترتُ فيها
- في ذلك المساء
- اَصلحْ غموضَكَ،
- تسعى إليه
- كان لي أن أفتح الباب الموارب
- أبثُّكِ في الصورة المشتهاة. في انبثاقة الفجر. أصطادكِ في السناجب وجندب العشب الطازج. أنتخب سطراً لك وسطراً لي. أجلس بين يديك. حوذياً يُحرّر الفرسَ من اللجام والسرج ويطلقها في حرية السهوب. أروزُكِ بشباكِ الشبق. وأخلع ركائز السور. لئلا يَحُوْلَ دونك الخشبُ. تقعين في حضني. في موجة الخضرة الذهبية. نشتبك بلا رَوّية. لا نكاد ندرك مَنِ الطريدةُ مَنِ الصائدُ مِنْ أينَ يبدأُ القنصُ. وكيف تقع الضحية في سقيفةِ الندمْ.
- يا أيها الإنسان
- وضعتُ لها كتابي كي تراني غائماً
- آه على القمر الذي يشتاقه ليل البشر
- لا أعرف كيف ،
- ليست ساقيةً في حانةٍ. هي امرأةٌ تُحسنُ صقلَ الأقداح باللطف، وسكبَ الراح بالظرف، وملاعبة أرواح المولعين باللهو والعبث. وَرَثَتْ الحانةَ من أبيها وأتقنتْ عنه المِهنةَ وبَزَّتْ أمَها في الجمال والحيلة. فلم يبق شاعرٌ مَرَّ الحيرةَ إلا زارَ «حانة شهلاء» و تولعَ بها. ولا عاشقٌ إلا تدلَّه بغنجها. حتى قيل: ليلتان في الحيرة تغنيان عن العمر الباقي. ليلةٌ في هوائها وليلةٌ في هواها»
- سينالك حال أن ترخي لحصانك مقبلاً على راحة أعضائك بعد مسير النهار والليل في بردٍ ثاقبٍ وشمس فاجر. وريقات أصغر من خطوات القصائد. صفراء بحمرة مكنونة مكنوزة بعطرها تتكلم مثل بلورٍ يهطل في قصعة اللبن. ما إن تضع لجام خيلك في أرضٍ حتى يصعد إليك رسول الغبار يستدعيك فترخي ساقيك في ظل خيلك تصغي لرائحةٍ طالعةٍ تصعدُ لك وتصعد بك فترى غيماً يخفيك عن سواك، فتأخذك غفوةٌ تظن أن الليل هو الحلم كله والعمر جميعه.
- أقرأُ في نحيب القُرى
- .... فرأيت أكواخا مهددة، رأيت عشبا يغلب النار
- ليلٌ،
- هذه الهاربة العينين والجرح الذي يضحك
- رُويَ أنه لما طار غضبُ الملكِ عمرو بن هند شَراراً، التفتَ إلى المتلمس الماثل أمامه، يسألُه عن ابن أخته المترفِّع المتمنِّع عن البلاط دونَ سائر الشعراء. ولما كان في سؤالِ الملكِ غيظٌ لم يرحمْ النفس الصغيرة التي ينطوي عليها المتلمس، شَعرَ هذا أنَّه ليس في مقدورِه حمل وزرَ طرفة في حضرة ملكٍ تفجَّرَتْ نيرانُ غضبِه، وليس لأحدٍ الصبر على أسبابه. قيلَ إن المتلمس في ذلك الموقف تشبَّثَ بتلابيبِ كيانِه الهشّ، وصَفَـنَ برهةً محملقاً في مَنْ حوله، محدّقاً في الوجوه المسمّرة عليه. ثم استجْمَعَ أشلاءَ روحِه التي بَدَتْ كأنهّا تتفَسَّخ في مسكنها، وتتحدَّرُ من بدنِه. ثم بدأ ينهضُ من جثوتِه ببطءِ المذبوحِ كمنْ عزمَ على أمرٍ ذاهبٍ به لا محالة. وما إن اكتملتْ وقفتُه وخرجَ من صفنَتِه، استدارَ على عقبيه دورةً كاملةً، ماسحاَ بنظره الوجوهَ الشاخصةَ، لكي يصلَ أخيراً بعينين ذاويتين إلى الملك، الذي كان يرقبُ من مكانه لحظةَ التحولات العنيفةِ، التي كان المتلمس يكابدها بقدرٍ محسوسٍ من العويل المكتوم. فيما يكمل دورته، كأنه يريدُ أن ينتقلَ بكاملِ كيانِه وحواسِه، من كوكبِ الشِعرِ إلى حضيضِ الوشايةِ، مستعيناً بأقصى ما يمتلكه من فذلكةِ الطهاةِ الدهاةِ، وهُمْ يُولِمُونَ بأقربِ من يَحِبّونَ في مائدة أقصى مَنْ يَرهَبُونْ. ورُويَ عمَنْ جاوَرَ موضع المتلمس في تلك الوقفة، أنه سَمعَ ما يُشبُه صوتَ زُجاجٍ يتهشَّمُ، صادرٍ عن جسد المتلمس ويتحَرك حوله، في حَتٍّ وفي شظايا، وأن صَريراً انبثقَ لحظتها من أعطافِه، يُضاهي صريخَ الكواحلِ منحولةً بفعل صليلِ أصفادٍ باهظةٍ حول العظام البشرية، وقيل إنَّ بعضَهم سَمِعَ المتلمس يكتمُ صوتاً غريباً هو مزيجٌ من النحيب والتضرَّع، فيما يُخرِجُ رقعةً مُهَـلْهَـلةً من ثنايا قفطانه ويرفعها في فضاء الأحداق المترقبة، كمن ينشر أرشيفاً حائلَ اللون والطبيعة، متوجهاً بجماع حضوره إلى الملك:
- أتقرّى.
- وضعته في قطيفةٍ وغطته بغيمة الرؤى
- أنا الحطب الذي للنار
- لكِ الوقت يا سيدة المنتهى
- رأيتـك في جسدٍ تنتحب فيه الفحول
- أجهشت النساء المغدورات برجالهنَّ
- لن يبكي علينا، عائدين إلى شجيرات القرنفل ،
- دعيني أدخل قميصك مرة
- من أنت يا وطني. أعني ما أنت في التفاصيل. جراحك أكثر من الموت. والنصالُ لا تُحصيك. من أنتَ. إن لم تنتخبْ مراهمك ومراميك. إن لم تعرفْ من أين أتيتَ. كيف تدرك طريقك وأقاصيك. تزعُمُ لنا أنك فرْوُ الدفءِ وانتباهة السهام وخزينة الأسرار. وحين نسألك الرأفة. تتلعثمُ وتكشفُ لنا القميصَ عن جراحك. من أنت. تُدرّبنا على الجمر. وتمسحُ بدمنا حُمرة الخجل كلما متنا. فنتدافع إليك بالمناكب. ونتقدمُ لك بالقرابين والهدايا. وأطفالنا أضاحيك. نقدمُ الروحَ في الرايات والمواكب. ونكون لك. حين يستبسل الطغاة في محرابك. والطهاة في مرآبك. والنحاة في كتابك.
- كلامٌ يؤلف ألوانه بالخفيِّ من الموت
- لأن الغرام
- جربتُ موتَكَ،
- حولُكَ العاصفة. هل أنتَ صخرةٌ في الجبل؟. الصمتُ حصنك. وتراتيل الكنائس تحيتك الشاهقة في الحقول القصيّة. ماذا تُسمِّي الأعاصير في قدميك. كيف يأتي إليك النومُ والأبواب تصطفقُ والنوافذُ تتخلع والأشجارُ تَمُورُ في الصمت.
- يداكَ تبتهجان بالطين الفصيح
- أعطوك ؟!
- مما تشتهي الروحُ
- شـغـفـت بك بما يكفي لتحرير مدينةٍ كاملة
- هل أنتَ وطني ؟
- أفتحُ كل الحقائب المنتظرة على رفوفي
- قولوا
- قليلٌ على القلب
- بخطوات راقص الباليه المترفـّع
- قدمتْ الشمسُ اعتذاراتها
- ( مخطوط )
- وطني بعيد مثل لؤلؤة البحار
- وضع يده في البحيرة،
- أيها الغريب
- ها أنتِ أيتها الطعنة تغمدين النصلَ في الخاصرة
- ليست الغابةُ تيهاً
- (إلى صالح العزاز في زرقة النوم)
- مثل مرايا العرس
- أشتاق حتى الموت يا صحبي إلى وطني
- نساء يخرجن من البحر قواقع تمشي في خفر جنسي
- خطّ كلمته الأخيرة في منتصف السطر، في عين الورقة، في المسافة بين الحبر و الدواة. بسط ريشته العليلة على خد الورقة، رفع رأسه بتثاقل الحالم وقال لهم:
- أجلسُ في حرير الوحشة
- سألتك في حدود المنازعات
- أصدقاء
- لست بريئا من القتل
- يا رحلة القرط الطويلة
- ثمة رواية تقول إن قبيلةَ «بكر» اجتمعتْ على أن تطلبَ من طرفة أن يكون رسولها إلى بلاط «الحيرة». يسعى لدى عمرو بن هند الملك، بالدفع إلى استرضائه، للنظر بعين العدل إلى حال حيِّهم، زاعمين لطرفة أن ذلك من صُلب مهمات الشاعر في قبيلته. وليس من اللائق أن يتخَّلفَ عن ذلك، وعليه أن يرافق المتلمس الذي ظل يقصد بلاط الحيرة منفرداً. غير أن طرفة استنكر طلبَ «بني بكر» واسترابَ في مقاصدهم، وهُم الذين صنعوا به ما صنعوا. فلما أبلغ أمَّه بما يريده القوم. صرختْ برأسٍ محسورةٍ :
- أغفى على وجع قديم يحتفي
- الوصيفاتُ يَضَعنَ الوردَ في حضن المليكة
- للنجوم طريقةٌ في النوم
- خذيني
- تركت لهن الأخبار
- أنتِ فضيحتي
- لا أكره أحداً يكرهني. بيتُ القلب الذي دأبَ على محاكمتي يدفعني في أكتاف الأفيال ومنعطفات القصف. وانتخاب الدم لجراح العائلة. وحسم الأمر قبل الأسئلة. لا أكرهه لكي أحبه. فالمسافة كفيلةٌ بمداواة الفقد بالخذلان. لا أريد منه. لا أريده. لا رغبة في مجافاته. بيتُ القلب القابع هناك على أشلائي المنسية.
- غيمٌ يأخذهم وغيمٌ يأتي بهم. قمصانُهم مهلهلةٌ. خيوطُها مشلوحة خلفهم في سديمٍ غامضٍ. يتملصون من عناقات الأحباء لحظة الوداع حتى تمزقت القمصان وبقيت المِزقُ في أكفِّ المودعين.
- في هذا البرد البرد البرد الباردْ
- رأيت البيارق تملأ الأفق
- تجلى ليَ العِلمُ
- لك هذا الحجرُ القديمُ
- المصادفاتُ أصغرُ ألعابي
- يا فضة أيامي الأولى هـــــــاتي
- سَأقُولُ عَنْ ليلى
- كأنك طفل
- كان الجبل في أحداقنا
- أنتفض أمامه كطفلٍ مخـطوف
- آخينا زعفرانة البحر
- أقدامُنا عاريةٌ وللصخور أسنانٌ وقنادِيلُنا شاحبةُ الزيت.
- لدينا الأساطير،
- ليس لاسمي مكانٌ ولا غيمةٌ
- ذئبٌ مثلك الآن يؤدي دوره في معجزات الغاب
- يغيبك الغار الكثيف
- كلما مَرّ بي
- ها تخلق الأرض في خضرة.
- جوقةٌ من ذكريات البحر
- تُوزِّعُ مناديلَها في حَجَرِ الطريق، فينبُتُ زَهرٌ رشيقٌ يتصاعدُ منه عطرٌ يتوشَّم به الهواء. مناديلُها شهاداتُ الغائبِ على حاضرٍ. يُصغي إليها العابرُ وتُـنشِـدُ الأشجارُ لها، والخاطئونَ يتقدمون للاعتراف بين يدي الله.
- ... لكن كم من الضمادات ستعوزنا
- تعالي .. تعالي
- بحريّةٍ
- تملكتني الغيرة من هذه الموسيقى
- قادم من الحديقة
- تلمستُ آثارَ أقداميَ الشاردات إلى الشام
- جحيمٌ وجنةٌ،
- ليس للدَّمِ صوتٌ
- لأن حروفنا نار
- كأسك شقراء، وجندك يقسون عليّ
- غَرَّرَتُ بالأدلاء قصاصي الأثر،
- يطلق فحولته في خراب المدن
- مازلتَ تولغُ مثل ضبعٍ في دمي
- لم يبق لي في هذه الصحراء غير الظل في شمس الظهيرة
- هات يديك الملهمتين
- تلك هي قرينة الصباح
- اربطـْ جأشَكَ
- يضعُ حديدته على سندانه القديم ويَطْفَقُ يَطْرُقُ بأثقل مطارقِه في ليلٍ بهيمٍ، مُصْدِراً الصوتَ أعلى من الرعد وأقربَ الى الرمز. التفتتْ نحوه الجُموعُ تضرَّعته الأقاصي ضَجَّتْ به الكائنات، وهو لا يكترثُ بالدلالات ولا يَكُفُّ عن الحديد.
- نصفُ حزنِ الأمس كانَ مؤجَّلاً
- للذئب ذاكرة مفعمة بالألم
- أحس بأني أموت.. أموت
- أسماء المحالين على النسيان أشباح مؤجـلة
- أيها الحب يا صديقي
- في انعطافتكَ الأخيرة،
- ذئاب وتقتتل
- انتظرْ
- ساقكَ الرشيقة بوترها الرهيف الملفوف بلحم شفيف، ساقك التي هي قصبتك الركيزة المنسابة بين الجسد المغرور والأرض الماكرة.
- كنا نغني حول غربتنا الوحيدة
- نصالٌ تشحذُ جلودَنا
- حسناً ،
- خُذ يا أبي باقي القصيدة واعتبرها جنةً
- وبختُ أخطائي ولذتُ بأقرب الأسماء
- تبعث الحرير في الـدم
- يتقطع الثوبُ في غيمٍ تائهٍ في الجسد المرضوض بقانون الآلهة جسدٌ ينْحلُّ في خيط ٍناسلٍ من سماء الله متروكةً واليدُ الوحيدةُ وحدَها في حجرٍ في جدارٍ طريٍّ تلوّحُ وحدها أن تعالوا لبقية الجسدِ جسدٌ بثوبٍ يَحُوْلُ يتلاشي لا يستر وليس لمِزَقِه عَـدٌّ ولا يَطالُه الوصفُ ما إن يُطلقُ له النشيدُ حتى يتقاطر حوله حَجَلٌ ظنَّاً أنه الطليعة فيتصاعد شَتاتٌ في لهبٍ يتكاثفُ بشفقٍ كأنه سلامٌ مغدورٌ إهابٌ ينسى شكله ويذهب الى الدرس. تنتظره الأمُّ إذا تأخرَ ونَسِيَ أنه شمسٌ ثانيةٌ لصباح العائلة.
- ها عدت مأخوذا. يشف اليأس عن أملي
- من راحتيكِ تقلع السفن
- كيف تسنى لك ذلك ؟!
- عندما أسمكَ في طريق
- خطواتنا شِراكٌ. الطرقُ مصائدُ والأفقُ سرابٌ. في أحداقنا كِناسة الجَمر. في كل نأمةٍ جنازٌ. تعالوا. من أين كنا سنمضي. وبيننا هاوياتٍ تهيأتْ بالنوايا. هل في الكتاب إلهٌ مزخرفٌ بالخطايا. تعالوا. نتأنى ونصغي. نسأل. أينا الشمسُ أينا الطريقُ. وأي جرحٍ طويلٍ ينتابُ أرواحنا. جسدٌ مائلٌ بأحلامه الثقيلة. كلما طرق باباً صادفته الضحايا. يشبق بما يجعل الغابة بيتاً والنارَ بريدَ الحريق. حشدٌ يصرخ. تعالوا. ليس للدمِّ طريقٌ. وليس في البحرِ ماءٌ يسافر. أشعلنا في السفائن. في كوكب الحلم. في عدوٍ صديقٍ. تعالوا. كل خطوةٍ خديعة. وفي المخارج جبٌ. تعالوا.
- جرحك الوحيد الذي لي ،
- جاء لنا ليل زاخر بالأسرى
- صادَقَتْ أسرار الموج
- يكتبُ الأعمى عن الضوءِ. ويَروي أنَ بابَ الليلِ قنديلٌ بعيدُ
- لك هذا الحجر القديم
- قلنا :
- هكذا تركض الخيول
- هذه الدسيسة
- ... لذلك برى خشب ناعمة
- تُرَبِّي أحجارَها في المُهود
- تأتي القهوة مسبوقة بعطرها
- هذيت بنا منذ ليلين ،
- في بهو الكنيسة
- يمرُّ الغريبُ على مائنا. طيراً شارداً من حريق الحروب. بعد اقتناص سربه كاملاً. يتقدمُ بخطوات الوزة بالجناح المنهك. بساقٍ مكسورةٍ وكتفٍ مخلوعة. وثلاثة مثاقيل من اليأس الناضج. يسير في طرقات القرية قتيلاً يجرُّ جثته. بذراعٍ معطوبةٍ وذراعٍ مفلوتة. وكلما هَمَّ بالاقتراب سَمِعَ صفقةَ بابٍ تطرده.
- سترى الأشياء المألوفة في غير أوانيها
- من السهو ..
- يده فوق كتفي،
- ليس لك سلطةٌ عليه
- جاءوا لها من فجوة السقيفة، أدنى من القوس .
- في ليلِ برلين يُخطئ مستوحشٌ بابَ أحلامه،
- هذي بلادٌ لا أميِّزُها
- لبنٌ رَسَمْنا في صقيله الناصع أحلامَ أطفالِنا المأمولينَ في أعقاب عربة العماء عشية الموت الثالث.
- بأيديهم الخشنة وقلوبهم الناعمة يحتضنُ الفلاحونَ أطفالَهم بعد الدرس. وينتظرونَ أشجارَهم في الحرس. حتى يزهر الغصنُ وتينعُ الفاكهة. فيكون الدرسُ قد أعطى. والثمرُ نَضِجَ وحانَ القطافُ. بيدٍ خشنةٍ وقلبٍ حانٍ يطعمون أطفالَهم. ويمررونَ ريشَ أياديهم. لكي ينام الأطفالُ. وتتقاطرُ أحلامهم.
- أنت . وهل يجهلك العاشق . أنت
- سأكتبُ،
- بسطاءُ الناس. كلما حلُمنا بنافذةٍ في بيتنا أغلقوا باباً آخر. هل نحن أقلّ من أحلامنا. فيما يكمنون لنا في النهار والليل. هل نحنُ حجرٌ في الطريق. أم أننا المفقودون في البيت. نتدرَّبُ على البحر فيجفُّ. نَقنَع بكسرة الشمس فننال الطين. المؤمنون لا تُسمعُ صلاتَهم. نلوبُ في ممرات التيه. نزعُمُ أنه بيتنا. ويزعم أننا في الرعية.
- أرفقْ بالزجاجات الرشيقة وهي ذاهبة بعكس الماء
- مَرْضَى مثل الوحيد في الغربة
- ألسنا من رصَّ بأكتافه الأحجار
- القروياتُ تراكضنَ هروباً من خيول الليل
- خطأ الكبرياء وصلافة البغتة
- ذلك الباب الموارب غير مكترثٍ بوحشـتنا الغريبة
- هذا ظلامٌ مقيمٌ، تهجع فيه الشعوبُ وتستعارُ الحياةُ
- سفنٌ و بحارون،
- جرحان في جسدٍ واحدٍ
- سأموت يا صبحي
- نهرٌ صغيرٌ على طاولة السهرة
- كنتُ خمسين انتظاراً يائساً
- أصغِ لشقاءِ الشُرفةِ
- حيوانٌ يأخذ من صفاتي. كل يومٍ صفة. يحسن أن يتحول ويصير ويصعد وينشأ مثل الأشجار. في كل صباحٍ أفقد صفةً يتخذها. فأكفُّ عن الشخص وابدأ في وصف الكائن. حيوان يأخذني صفة بعد الأخرى.
- سهرتي كأسان
- أيها المستجير بعلم السلالات
- أخطأتُ في التقدير
- سآلتها أن تستعير غموض أحلامي لتفسير الوصايا
- تتركُ كمانَها في ركن البيت
- أذكر جيداً ذلك الشارع الذي مشينا
- ينشرن جدائلهن كأنها القلوع التي تعبر البرزخ
- ستأخذنا الأقدام عبر الشِراك
- القهوة باكرةٌ
- جسدٌ
- أخبارنا ضائعةٌ في البحار
- ابسطْ رداءكَ
- مثلما سمكة تفقد عادة الماء
- لا تريدونَ أن تسمعوا خبراً عاجلاً
- ماذا قال الجيران عن تلك الليلة ؟
- ماذا ستقولين للصَدَفات
- أضع الوقت على الطاولة وأفتح باب الغابة : ( شخص يضيع )
- شهلاء،
- لم تكنْ القذيفةُ تُدرك الهدف. ولا تكترثُ بالولد، وليس بوسع التفسير أن يكفي. وحين يفرغُ القادةُ من صلاتِهم ويكتملُ الموكبُ، يكونُ الولدُ جاهزاً للمغادرة. لا يُودّعُ الأب. لا يتبادلُ القبلات مع الأم. ويكونُ على مبعدةٍ من العويل.
- يطيبُ لي كثيراً
- فليسمع المحشورون في صندوقة الكتفين
- أسمّيها انتعاشاً فاتناً في باب أحلامي
- .. ويا أماه
- تفتح شرفةً وتقول لي هذا سريرك، عرشك الجسدي
- يتدفق الفرّو من أصابعك
- سنقرأ شعراً
- أرجوان له كتف لا يخالجه الخوف
- تنام مختلفا مع الطبيعة
- الفَرَسُ الشهلاءُ معوّقةٌ في الحظائر
- ربما يصير الانتظار شجرة
- بغتة يستفز الحجر ذاكرة الهدم
- الى أين تسعى بعينينِ مخمورتين
- لست للنشيد
- بالأنفاس المقطوعة
- لستُ في نومٍ ولا يقظةٍ
- أنهالُ بالذكرى وأستعصي على التفسير
- كلما ازداد الإنسان معرفة ازداد أسىً
- الحبيب هنا
- وقفَ يسترد أنفاسه بين يديّ صاحب الكتابة، مرخياً كيانه المتعب، وهو ينظر إلى الشيخ الوقور الجالس على حشيةٍ في حوش الدار، ويداه مرخيتان أمامه على تختٍ أصغر من كفّه ذات الأصابع المستعرضة لفرط الخطّ فوق التخت دواةُ الحبر وبعض أوراق الكتان المصمتة بصفرتها العتيقة احترمَ طرفة صمتَ شخصٍ استقبله عارياً من الاستغراب والترحيب معا كأن العجوز قد اعتاد اقتحام الغرباء عزلته بهذا الشكل الداهم لكن ابتسامة صغيرة مرّت على شفتيه عندما رفعَ رأسه ينظر إلى الزائر الغريب تنحى طرفة عن مدخل الحوش اختار ركناً في جانب المكان وجلس
- قُلْ هُوَ الحُبُ
- أفعلُ مثلما يفعلُ الخاطئون
- عند المحطات ينتظرُ الناسُ
- سَأقُولُ عَنْ قيس
- هل غادرَ الشعراءُ ميزان القصيدة مرة أخرى
- ناعمٌ مثل حريرٍ يلثم الوجه
- كنتُ في الحيرة. في حاناتِها
- ما الذي يبقى لنا
- كنت سّمَيتُ السماءَ دار الله
- ات
- تقف في غربتك العابرة
- شامخةٌ كالنخلةِ أنتِ
- الشجيرات المُزْرقّـة لفرط البرد
- سربٌ من الراهبات
- أفتحُ كفكِ وأقرأ
- ... وأقفُ كالمذهول هكذا
- بعد طرفة بزمن يأتي شاعرٌ يدعى عمرو بن كلثوم يقبل ما رفضه طرفة. شاعرٌ من «تغلب» يسعى لدى بلاط الحيرة وعند الملك عمرو بن هند نفسه، من أجل النظر في معالجة خلافٍ نَشَبَ بين قبيلتيّ «بكرٍ» و«تغلب». يكون لذلك الشاعر أن يؤكد مجدداً أن الملوك لا يقبلون شاعراً يرى غير ما يرون. ولا يتجاوزون شاعراً يستنكف المديح في حضرتهم ويجلسُ عنه. وقيل أن عمرو بن كلثوم سبق له أن تأخر متكبراً عن ارتياد بلاط الحيرة، بل أنه حين قَصَدَ الملك لم يأت مادحاً ولا ساعياً لغاية شخصية، بل جاءَ في ما يشبه المهمة السياسية كلَّفه بها قومه، مما جعل عمرو بن هند يضغن عليه، حتى قيل أنه من جهته قد عمل على استدراج الشاعر ليعرّضه لمهانةٍ في أمه «ليلى» فينتقم من كبريائه. الأمر الذي جعل الشاعر يثأر لكرامته وينقضّ على الملك ويقتله في قصره. وتلك روايات لا تزيدُنا إلا ثقة في أن الأسطورة التي لا تتوقف عن صياغة تاريخٍ يظل قيد النظر وإعادة النظر. تاريخٌ يمنحنا الثقة في شكِّنا. لكأن الشاعر عمرو بن كلثوم سيقول لنا لاحقاً:
- بين القتل والآخر
الشاعر على الخريطة
أسئلة شائعة
من هو قاسم حداد؟
شاعر بحريني معاصر يُعد من أبرز الأصوات الشعرية في الخليج والعالم العربي. عُرف بتجديده في القصيدة العربية وانفتاحه على التجارب الحداثية، وله إسهامات ثقافية وتنظيمية، من أبرزها مشاركته في تأسيس الحركة الثقافية الحديثة في البحرين، وكتابات تجمع بين الشعر والفكر.
في أي عصر يُصنف قاسم حداد في مبيان؟
يُصنف ضمن العصر الحديث. يمكنك تصفح صفحة العصر لقراءة سير الشعراء الآخرين وقصائدهم.
كم قصيدة لـقاسم حداد متوفرة في هذه الصفحة؟
تعرض هذه الصفحة 565 قصيدة متوفرة في مكتبة مبيان. هذا عدد النصوص المعروضة، وليس حصرًا لكل ما نظمه الشاعر.
ما القصائد التي يمكن البدء بها؟
من النصوص المتوفرة هنا: «اخرجْ،»، «أسلَمَنا اللهُ للأنبياء. فتُهنا في نسيانهم. توارينا في صلاة الخوف. كانَ الله يهملنا قليلاً في البنفسج. والأنبياء ينسخون الكتبَ بحبر الله. دونَ اكتراثٍ بالسهو والنسيان. فتتعثر النصوصُ بين ذاكرة الأنبياء ونسيان الله. كلُ صلاةٍ جرسٌ. وكل نبيّ جوابٌ للرهبة. يسلمنا الأنبياءُ للطغاة. فتصير بيننا وبين الله مسافة لا تدرك.»، «يكتب كما لو يجلس على صهوة حصان». ويمكن البحث في القائمة باسم القصيدة أو مطلعها.